وآداب التعلم والتعليم، إلى التقعيد العلمي الذي يؤثر في منهجية الفهم والتنزيل، ولذلك كانت طرق تدريس القرآن الكريم وعلومه متجاوزة لنشاط تربوي الغاية منه الحفظ و الفهم والشرح والتحليل والدعم والتقويم، لتصبح قواعد لا يستغنى عنها في القرآن الكريم وكيفية التعامل معه
والناظر في طرق التدريس الحديثة، يجدها تركز على صور خلق حوافز التعلم لدى المتعلم، وتنويع أنشطة التعلم، والبناء المرحلي لخطوات الدرس من التمهيد إلى التقويم، واستثمار الوسائل التعليمية، والتنمية المتدرجة لمهارات وقدرات الطلبة المتنوعة.
فكيف يمكننا إذن أن نجمع بين قواعد وآداب الأولين والنظريات التربوية المعاصرة من اجل بناء نسق متجدد في طرق تدريس تدريس القرآن الكريم وعلومه؟
إن الإجابة عن هذا السؤال يقتضي تفريعه إلى أسئلة جزئية قد يشكل البحث فيها مواضيع مستقلة في البحث التربوي، كما أن الحديث عن طريقة واحدة في تدريس القرآن الكريم وعلومه لا يستقيم نظرا لتعدد التجارب والخبرات وتنوع زوايا النظر لدى كل مدرس، إلا أن ذلك لا يمنعنا من وضع المعالم والأسس الضرورية التي لا تكاد تخلو منها أية طريقة، نحاول من خلالها المزاوجة بين القواعد العلمية القرآن الكريم والاجتهادات المعاصرة في طرق التدريس وأهم هذه الأسس:
الحرص على خلق الدافعية نحو التعلم في مدخل الدرس:
أولت النظريات التربوية الحديثة اهتماما كبيرا بخلق الدافعية نحو التعلم لدى الطلاب قبل بداية الدرس [1] ، وذلك من خلال تمهيد مشوق قد يكون في شكل حكاية أو قصة أو صورة أو رسم أو إحصاءات أو غيرها من أساليب التشويق والإثارة، غاية ذلك دفع المتعلم إلى أن ينخرط بكل قواه العقلية والنفسية والإدراكية في البحث عن حل للإشكالية المثارة بذكاء من طرف المدرس.
وإن المتأمل في كثير من أحاديث رسول الله صلى الله - كأول مدرس للقرآن الكريم - يجد أنها تشتمل على مواقف وأحداث وأقوال وأحيانا حركات تثير في ذهن الحاضرين سؤالات ملحة، وشوقا إلى معرفة الجواب، والناظر في كتب أسباب ورود الحديث يجد مواقف نبوية تربوية رائعة تدفع الناس إلى التعلم ومن ذلك:
(1) انظر كتاب الدكتور محمد محمود الحيلة: التصميم التعليمي نظرية وممارسة، ط1 - دار المسيرة عمان 1999