الصفحة 27 من 44

وكذا المكتفي بالصلاة الأولى [1] ، أو تصحيحة لكيفية التيمم من الجنابة [2] ، ومثله من المواقف.

• استثمار القصص والأمثال لبناء المعرفة الجديدة: كحكاية أحوال الأمم السابقة واستنتاج العبر منها ومنه حديث اللبنة في ضرب المثل [3] ، وحديث من قتل تسعا وتسعين نفسا في القصة والعبرة [4] .

هذه الأساليب وغيرها من أساليب خلق التشويق للتعلم، تترى في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي إشارات تربوية للمربين والمدرسين إلى ضرورة الاجتهاد في إبداع كل وسائل التحفيز إلى التعلم والانخراط فيه، لأن التعلم كلما ربط بحدث مثير كان أرسخ في الذهن وأبقى أثرا في السلوك.

تجويد عرض الدرس للفهم:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه) [5] ، وعن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يعيد الكلمة ثلاثا حتى تعقل عنه) [6] ، وقد كان علماؤنا يقرأون بأنفسهم من حفظهم أو من نسخه الأصلية، أو يختارون في المجلس حذاق التلاميذ المميزين بقراءة متأنية سليمة من التصحيف والتحريف، [7] واعتبروا طريقة القراءة والسماع في التحمل من أعلى الطرق، لما لذلك من أثر في التأمل في النص واستنباط معانيه خاصة عندما يفق القارئ على الجمل التامة المعنى، كما أن القراءة السليمة والمتكررة تتقرر في الذهن وتساعد المستمع والقارئ على السواء على الحفظ والاستذكار، كما لا يخفى على المشتغل بالرواية ما يترتب عن

(1) رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين، من حديث أبي سعيد الخذري قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس الوقوف ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأما أحدهما فأعاد الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا الرسول صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين)

(2) رواه البخاري في صحيحه، باب التيمم من حديث عمار قال: بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد ماء فتمرغت على الصعيد كما تتمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يكفيك أن تصنع هكذا: فضرب بكفه حصول على الأرض ثم نفضهما ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه)

(3) رواه البخاري في باب خاتم النبيئين من حديث جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون: لولا موضع اللبنة)

(4) رواه مسلم في كتاب التوبة من حديث أبي سعيد الخذري

(5) رواه مسلم باب التثبت من الحديث وحكم كتابة العلم

(6) رواه الترمذي باب في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال حديث حسن صحيح

(7) ذكر ابن بشكوال في الصلة في علماء الأندلس، أن الخلبفة في عصر بني أمية اختار أبا محمد أسد بن الفرات لقراءة الكتب الواردة عليه ن الفتوح بالمسجد الجامع بقرطبة على الناس لفصاحته وجودة بيانه وجهارة صوته وحسن إيراده، فتولى ذلك مدة قوته ونشاطه) ج2 - ص 264 الدار المصرية للتأليف والترجمة 1966، وانظر صورا أخرى من القراءة في مجالس الحديث بالأندلس في كتابنا (حركة الحديث بقرطبة خلال القرن الخامس الهجري) ص وزارة الأوقاف المغربية 1995

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت