هذه الحركات والسكنات والأقوال والأفعال تجعل المتعلم يشعر بسكينة في النفس تنعكس على عقله وسمعه ووجدانه.
وإذا كنا نعلم أن أجواء المدرسة الحديثة تختلف أدبياتها عن كل ما سبق تتميز بحركية زائدة، و الدعوة فيها ملحة إلى إشراك الطلبة، وفتح الفرص أمامهم للتنافس وإبراز القدرات، فإننا نعتقد أن لا تنافي بين الأمرين إذ الحاجة تقدر بقدرها فلا يحجر على الطلبة فتقتل مواهبهم وقدراتهم، ولا ينفتح الأمر أكثر من اللازم حتى يخل بآداب دراسة علوم الشريعة وذلك محل إبداع المدرس.
الفهم والتحليل والاستنباط من النص الشرعي:
عرف عن علمائنا رضوان الله عليهم ولعهم باللغة والغريب والمشكل والمختلف، كما عرف عنهم البحث عن أسباب نزول آي القرآن الكريم، وأسباب ورود الحديث بالروايات المختلفة، ومناسبات قول النصوص الفكرية والأدبية والشعرية، كما عرف عنهم أيضا عنايتهم بأقوال من سبقهم من العلماء يستعرضونها إما لتأكيد صوابها، أو التنبيه إلى بعض ما اعتورها من قصور، أو للنظر من زوايا أخرى مختلفة لم يفتح الله بها على السابقين أو غير ذلك، وكانت أدواتهم في ذلك عرض السنة على القرآن وجمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد حتى يتبين الناسخ من المنسوخ ويعين المبين على تفصيل المجمل، ويعرف المقيد بالمطلق، والمقارنة بين الاجتهادات وردها إلى دليليها كما كانوا يربطون المضامين الشرعية بواقع الحال في بلدانهم وأمصارهم للإجابة عن مشكلات فقهية.
كل ذلك معلوم على المستوى العلمي، أم على المستوى التعليمي فإن المدرس ينبغي أن يأخذ من هذه الأدوات العلمية ما يلائم المستوى الدراسي للتلاميذ، فلا يمكن بحال أن نأخذ هذه الأدوات العلمية جملة أو ندع تدريس علوم الشريعة بالمرة إلى مستويات متقدمة من الدراسة، فهذه العلوم تكتسب بالتدريج لذلك على المدرس في اعتقادنا أن يستثمر هذه العلوم على مراحل أربعة:
ففي المرحلة الأولى يقتصر على مساعدة التلاميذ على استخلاص الآداب والأخلاق والقيم السلوكية، وهذا يتطلب فقط القراءة السليمة للنص، والتحليل البسيط لبعض مضامينه وربطها بواقع التلاميذ، ثم استخلاص العبر والعظات والتشجيع على تمثلها في السلوكات اليومية.