الصفحة 30 من 44

وفي المرحلة الثانية نعزز ما سبق وننتقل إلى بناء المفاهيم وصياغة التصورات انطلاقا من النصوص الشرعية، وهذا يقتضي عمقا أكثر في التحليل اللغوي والاصطلاحي دون الخوض في الغريب والمشكل والمختلف، وكذا استيعاب جميع جمل النص الشرعي بالتحليل، واستثمار أسباب النزول والورود ومناسبات النصوص بعد أن يكون المدرس قد هيأ أخصرها وأصحها وأسهلها في العبارة،، كما أن المدرس عليه أن يحضر من أقوال الشراح أقربها إلى فهم المتعلم وأخصرها، إذ لا مجال في هذه المرحلة للحديث عن اختلاف العلماء، لأن أسبابها ليس بمستطاع التلاميذ في هذه المرحلة إدراكها وفهمها، ويحرص على استنتاج العبر والخلاصات واستثمارها في بناء مفاهيم جديدة وتصحيح مفاهيم قد تكون خاطئة في أذهان التلاميذ، وبناء قدراتهم على المتمثلات السلوكية العملية.

وفي المرحلة الثالثة ننتقل إلى تعبئة قدرا ت التلاميذ على الاستنباط الفكري والثقافي وليس الفقهي والتشريعي فقط، وفي هذه المرحلة نستثمر أدوات الربط بين النصوص الشرعية، كما يمرن التلاميذ على المقارنة بين أقوال الشراح، واستثمار علوم الدراية كالناسخ والمنسوخ والمقارنة بين أسباب النزول والورود، ومعرفة الغريب والمشكل والمختلف، كما نتيح أماهم الفرصة للاستثمار معارفهم في العلوم الإنسانية والطبيعية في إبداء وجهات نظر أولية موجهة في بعض جوانب النص الشرعي اللغوية والفكرية والتعامل مع القرآن والسنة كمصدرين للمعرفة والحضارة.

أما في المرحلة الرابعة فينتقل المتعلم إلى تعبئة القدرة على الاستنباط الفقهي وهي المرحلة التي يتم فيها استثمار باقي الأدوات المعرفية والمنهجية لفهم النصوص الشرعية كالقواعد الأصولية ومقاصد الشريعة الإسلامية، والفقه المقارن وأسباب الخلاق الفقهي والمذهبي، وتاريخ التشريع وغيرها من العلوم المكونة للمنهاج التعليمي.

وهكذا تتطور الأدوات المستعملة في العملية التعليمية بتدرج القدرات الإدراكية والمعرفية للمتعلم وذلك من صميم مخاطبة الناس على قدر عقولهم.

والذي ننبه عليه في هذا المجال ما نلاحظه في المدرسة المعاصرة من تحليل النصوص الشرعية بنفس قواعد ومقاييس تحليل باقي النصوص الفكرية، فالمدرس لا يرجع إلى كتب الغريب وشرح الألفاظ، كما لا يلجأ بالقدر الكافي إلى مصادر شرح القرآن و السنة، وينظر إلى النص نظرة موضعية دون أن يسوقه مع غيره في نظرة موضوعية، فيسقط في مطبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت