الاستنباط من الآية الواحدة أو الحديث الواحد، وغير ذلك من جوانب القصور التي نحذر منها لأنها قد تسقط المدرس في تحميل النصوص ما لا تحتمل من المعاني، وننبه هنا إلى أهمية تجديد العدة العلمية للمدرس وبذل مجهودات إضافية في التحضير للدرس.
في الأنشطة التعليمية (تدريب الطلبة على اكتساب مهارات وقدرات) :
نتوخى من تدريس علوم الشريعة تنمية مهارات وقدرات لدى المتعلم، تصقل بخبرة المدرس وقدرته على إبداع أنشطة تعليمية، علما بأن الطريقة التقليدية المبنية على التلقين والاستذكار تكون مهمة جدا في حالة الرواية والنقل فقط، أما الفهم والتدبر والتمثل السلوكي فيحتاج إلى طرق أخرى تخاطب الجوانب المعرفية والسلوكية والوجدانية للمتعلم وتنقله من درجة النقل إلى درجة الوعي التي يقول فيها الرسول صلى الله عليه وسلم (فرب مبلغ أوعى من سامع [1] ودرجة الوعي هذه تقتضي أن ينمي العالم في المتعلم:
• القدرة على استذكار النص الشرعي بلفظه ومعناه حال الرواية كما تحمله.
• القدرة على تتبع النصوص الشرعية والبحث في مظانها ومصادرها باستعمال كتب الفهارس والمعاجم والأطراف.
• القدرة على استحضار النص المناسب في الموضوع المناسب أي الربط بين الشاهد وموضعه.
• القدرة على تتبع أقوال الشراح والمفسرين في مظانها والجمع بينها بأسلوب علمي مبني على المقارنة والاستنتاج.
• القدرة على تمحيص الروايات وتمييز صحيحها من سقيمها بإعمال قواعد الجرح والتعديل وعلم الرجال.
• القدرة على ربط النصوص الشرعية بأسباب نزولها أورودها أو مناسباتها واختيار الأنسب منها للموقف التعليمي إن تعددت وصحت.
(1) رواه الترمذي، وأورده ابن عبد البر بروايات مختلفة في جامع بيان العلم وغضله باب دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمستمع العلم وحافظه ومبلغه ص47 وما بعدها، ج1 - ص 98 ط1 - مؤسسة الكتب الثقافية 1995