النوع من التقويم عن معلومات ومهارات موجودة تقتضي التعزيز فقط، ومعارف ومهارات خاطئة تقتضي التصويب، وأخرى غير موجودة تقتضي البناء مما يمكن مدرس العلوم الشرعية من تعديل وتوجيه استراتيجيته في التعلم.
وثانيها التقويم المرحلي: وتكون الغاية منه التأكد من السير الطبيعي لبناء التعلمات بالتدريج حسب مراحل الدرس ويكون هذا النوع من التقويم ذا واجهتين: إحداهما غايتها تحصيل وتركيز ما سبق إنجازه، والثانية تمهيد لما سيأتي في المرحلة الموالية، وهذه المرحلة هامة جدا بالنسبة للمدرس الذي يطمئن من خلالها على السير الطبيعي للعملية التعليمية بتدرج، وهامة أيضا بالنسبة للمتعلم الذي يركز معلومته السابقة ويثبتها قبل أن ينتقل إلى المرحلة اللاحقة بمنهجية متسلسلة تبني معارفه وقدراته بشكل سليم.
وثالثهما التقويم الختامي: والغاية منه التأكد من مدى تحقق الأهداف المعرفية والوجدانية والسلوكية المسطرة كغايات ومقاصد للدرس، أو الوحدة الدراسية، أو المنهاج التعليمي السنوي للمادة الواحدة، وهو تقويم تحصيلي تستثمر نتائجه في تعديل ما ينبغي تعديله في إستراتيجية التعلم من طرف المدرس، وتعزيز وتثبيت ما ينبغي تثبيته والتفكير في التطوير والتجديد، أما بالنسبة للمتعلم فيقف من خلاله على مستواه المعرفي، وعلى مدى تطور قدراته على التعلم والالتفات على جوانب القصور التي ينبغي تداركها وجانب القوة التي ينبغي تعزيزها ودعمها.
وإذا كانت الأهداف المسطرة في المنهاج التعليمي تتنوع إلى ماهو معرفي، وما هو وجداني، وما هو سلوكي، فإن أساليب التقويم ينبغي أن تشمل كل هذه الجوانب دون استثناء، ولئن كان تقويم الجانب المعرفي متيسرا وسهلا في الغالب، فإن تقويم الأهداف السلوكية والوجدانية يقتضي مجهودات إضافية في إبداع الطرق والوسائل، وهذا هو الذي يجعلنا نتحدث في هذين المجالين عن ضرورة تحديد مؤشرات وعلامات دالة على إمكانية تحقق الأهداف بنسبة جيدة، فمعرفة مدى تحقق هدف وجداني من قبيل (حب التلاميذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم) كهدف وجداني او (اقتداءهم بالرسول صلى الله عليه وسلم في سلوكهم ومعاملاتهم) كهدف سلوكي، لا يمكن أن يقوم إلا بمؤشرات وعلامات: كإبداء الاستعداد، أو أخذ المبادرة، وإبداء تعاطف مع مواقف معينة ورفض أخرى، أو ملاحظة وتتبع في الأنشطة التعليمية والسلوكات اليومية، أو المقابلة أو غيرها من المؤشرات الدالة