على إمكانية تحقق الهدف بنسبة من النسب ن ونجد هذا واضحا في توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) [1] ولومه لمن قتل شخصا بقوله (أشققت على قلبه) [2] فقول لا إلاه إلا الله، وارتياد المساجد مؤشرات وعلامات مساعدة على تقويم مدى تحقق الأهداف السلوكية والوجدانية.
وإذا كنا في تدريس مواد علوم الشريعة نتوخى تطوير معارف وقدرات ومهارات وتنمية وجدان وتعديل وتوجيه سلوكات، فإن التقويم ينبغي أن يشمل كل هذه الجوانب، فهو إذن تقويم شامل من جهة، ومتنوع من جهة ثانية، بحيث لا ينبغي أن يتوجه التقويم إلى ماهو معرفي لسهولته، وتبقى باقي الأهداف الأخرى حبرا على ورق نظرا لما تتطلبه من مجهودات وإبداعات ودقة في التتبع والملاحظة.
وقد رأينا تقويم جبريل عليه السلام لحفظ رسول الله للقرآن الكريم مرة في كل رمضان ومرتين في السنة التي قبض فيها [3] ، كما يحفظ عموم المسلمين الأسلوب التقويمي التعليمي الذي سلكه جبريل عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل باستعمال أسلوب السؤال وتعزيز الإجابات [4] ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم سلوكات الصحابة من خلال السؤال عمن زار اليوم مريضا، أو شيع جنازة، أو صام تطوعا، أو باتت عينه تحرس في سبيل الله، فيخلق هذا النوع من التقويم حوافز جديدة للعمل والتنافس في الخير، وفد رأينا صحابة رسول الله ومشاهير أئمة الحديث يسلكون مسالك متعددة في تقويم حفظ الحديث وضبطه وعدالة رواته، فعن سعيد بن جبير قال (كنا نختلف في أشياء فنكتبها، ثم أتيت بها ابن عمر أسأله عنها خفيا فلو علم بها كانت الفيصل بيني وبينه [5] ، وقد ذكر أبوالزعيزعة كاتب مروان أن مروانا أرسل إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب مايحدث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن أنظر فما غير حرفا عن حرف [6] ، وخلطت أسانيد ومتون مائة حديث للإمام البخاري من طرف علماء سمرقند و بغداد لمعرفة مدى ضبطه فرد الأسانيد
(1) رواه الحاكم في المستدرك رقم الحديث 770
(2) رواه الحاكم في المستدرك وقال هو على شرط مسلم رقم الحديث 46، وابن حبان في صحيحه، والإمام أحمد في المسند
(3) رواه مسلم من حديث فاطمة
(4) حديث جبريل رواه البخاري في باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان
(5) ابن عبد البر النمري، جامع بيان العلم وفضله ج1 - ص66 ط دار الكتب العلمية
(6) محمد محمد أبو زهو: الحديث والمحدثون ص 163 - 164 ط دار الكتاب العربي 1984