إلى متونها [1] ، وغير ذلك مما اشتهر واستفاض في كتب تقييد العلم وروايته وحمله، ووضعوا علامات يعرف بها الوضع في الحديث يكشف بها الوضاعون، ووضعوا علامات تعرف بها عدالة الراوي: كاجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر، والتعفف عن بعض المباحات، وتجنب صحبة الأرذال والإفراط في المزاح، وغيرها من المؤشرات والعلامات، وعلامات يعرف بها الضبط كقوة الحفظ وقلة الغلط والسهو وعدم مخالفة الضابطين المتقنين [2] .
والناظر في كتب الجرح والتعديل برؤية تربوية يستطيع أن يستخرج عشرات طرق التقويم وألف أسلوب وأسلوب في تقويم المعارف والمهارات والسلوكات حري برجال التربية المعاصرين أن يلتفتوا إليها ويستخرجوا كنوزها لإثراء طرق تقويم تدريس العلوم الشرعية بصفة عامة، ونحن في حاجة ماسة لتطوير مقاسات علمية لتقويم اتجاهات الطلبة وميولاتهم نحو المعرفة الشرعية ومدى تفاعلهم معها نظريا وعمليا، ولن يكون ذلك إلا عبر البحث العلمي التربوي النظري والميداني باستلهام أصول التراث ومستجدات المدرسة التربوية المعاصرة.
في استثمار الوسائل التعليمية في تدريس علوم الشريعة:
لم تتح فيما سبق فرص لتطوير وتنويع وسائل التعليم كما هو الحال في عصرنا، وينتظر أن تعرف السنون القادمة طفرة ثانية في تكنولوجيا الإعلام والتواصل، ومجال البحث والتدريس يجد نفسه طوعا أو كرها في حمأة هذه التطورات يفيد منها في تطوير طرق نقل وبناء المعرفة، ومعلوم أن أقصى درجات التفاعل العقلي والعاطفي، وأقصر الطرق لتطوير المهارات يمر عبر مخاطبة الإنسان من مختلف وسائط التواصل لدية من الذاكرة إلى السمع إلى البصر إلى الفؤاد، وهناك مواقف تعليمية فائقة الدقة لا ينفع فيها الكلام ولا الخطب، كسؤال إبراهيم ربه عن كيفية إحياء الموتى، [3] أو سؤال موسى ربه النظر إلى وجهه الكريم [4] ، أو استبعاد الرجل الصالح من بني إسرائيل إحياء موتى قرية بادت فيها الحياة [5] ، فهذه
(1) نفسه ص354
(2) فصلنا الكلام عن ذلك في كتابنا: منهج التعامل مع خبر الآحاد دراسة في نقد النص وتوظيفه، منشورات المدرسة العليا للأساتذة تطوان بالمملكة المغربية 1994
(3) في قوله تعالى (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تومن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم) الآية 260 من سورة البقرة
(4) في قوله تعالى (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المومنين) الأية 143 من سورة الأعراف
(5) في قوله تعالى (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنا يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس، وانظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحما، فلا تبين له قال أعلم أن الله على كل شيئ قدير) الآية 259 من سورة البقرة