الصفحة 4 من 44

-تشخيص وضعية البحث التربوي في علوم الشريعة

إن الناظر في البحوث والدراسات المتأخرة التي حاولت رصد النظرية التربوية الإسلامية في التدريس عموما وتدريس علوم الشريعة على وجه الخصوص، وجدت نفسها أمام آداب وتوجيهات عامة وإجابات عن قضايا في مجالس الرواية أو الدراية لا يربطها خيط ناظم، فتجدها تحاول أن تعيد تركيب تلكم الإجابات والتجارب التربوية المدونة في سياقات منتظمة تعطي نظرة متكاملة عن الفكر التربوي الإسلامي وعرضه كنظام متكامل إلى جانب التجارب الأخرى التي عرفتها الحضارة الإنسانية،

وقد قرأت منذ بضعة سنوات كتابا بعنوان (النظرية التربوية في طرق تدريس الحديث النبوي) لمؤلفه الأستاذ يوسف محمد صديق [1] ، بذل فيه المؤلف مشكورا جهدا كبيرا في تتبع وجمع وتنسيق المادة التعليمية في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والسائرين على منهج التعليم من بعدهم، في سياق يقنع القارئ بالجهد الكبير الذي بذله علمائنا رضوان الله عليهم في نشر العلم، كما أن المؤلف أبدع في صياغة عناوين ومباحث تنتظم الأفكار التربوية تحتها انتظاما برؤية تربوية نابعة من التجربة الميدانية في التربية والتعليم،

كما ألف الدكتور أحمد محمد نور سيف في نهاية التسعينيات كتابا بعنوان من أدب المحدثين في التربية والتعليم [2] ، رام فيه استخلاص التوجيهات التربوية والتعليمية التي ينبغي أن تتوفر في طلاب العلم انطلاقا من المصادر الحديثية المعتمدة وكتب آداب العالم والمتعلم التي يزخر بها تراثنا التربوي، مبرزا أهمية مثل هذه التوجيهات والآداب في صياغة الشخصية الإسلامية المعاصرة، يقول المؤلف (والغاية من هذه الآداب توجيه الشباب إلى منهج السلف الصالح في طلب العلم، وفي كيفية التعامل مع الناس مع مراعاة الاعتبارات التالية:

• إن العلم وحده لا يكفي في تربية الشعوب

• إن التربية تحتاج إلى إعداد وممارسة وقدوة حسنة وهذه لا تتحقق بمجرد التلقين والوعظ

(1) يوسف محمد صديق: النظرية التربوية في طرق تدريس الحديث الشريف ط 1 سنة 1412 دار ابن القيم

(2) الدكتور أحمد محمد نور سيف: من أدب المحدثين في التربية والتعليم ط1 1997 دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت