2/ تشخيص وضعية المناهج التعليمية الجامعية في علوم الشريعة
-في بناء المناهج التعليمية:
عرف عن علمائنا في مجالس العلم اشتغالهم بسرد مروياتهم من حفظهم عن شيوخهم بالسند المتصل، أو سرد كتاب من الكتب المعتمدة في الفن المدروس كالصحاح والسنن وغيرها من مصنفات الحديث وأمهات كتب التفسير والفقه وأصوله، والتعليق على ذلك بما فتح الله عليهم من بيان اللغة والمعاني، وبسط الكلام عن أسباب النزول وأسباب الورود وبيان الناسخ من المنسوخ والحديث عن المشكل والمختلف، والاستنباط الفقهي، وحكاية الخلاف ومظانه، والترجيح وطرقه، وغير ذلك من ضروب العلم الشرعي، يستوي في ذلك الصبي المميز والكهل والشيخ والحاضر والمسافر الحال بالبلد، لأن أغلب مجالس العلم كانت تعقد في المساجد وبعيد الصلوات،
وعرف عن بعضهم عقد مجالس العلم للخاصة من المريدين وطلبة العلم الملازمين الذين يصرحون بدءا بغايتهم من الدراسة على الشيخ كرواية أحاديث بعينها لا توجد عند غيره، أو اجتهادات في دراية الحديث، أو مذهب في والتفسير والفقه ينفرد بها عن غيره، أو مدارسة كتاب في فن بعينه رواية ودراية أو ما إلى ذلك من ضروب المعرفة الشرعية.
والمطلع على مدونات طلب العلم وآداب العالم والمتعلم، لا يكاد يجد تصنيفا منهجيا للمادة العلمية بشكل يراعي القدرات النفسية والعقلية والجسمية للمتعلمين، ولا يكاد يعثر على تصنيف لهؤلاء في مجالس العلم بحسب تلكم القدرات، كما لا يكاد يعثر على منهاج تعليمي للمادة الدراسية يراعي حاجة المتعلمين حسب فئاتهم العمرية،
ولما كان القصد من كل ذلك: أداء الروايات وتبليغ الاجتهادات الفقهية إلى الأمصار بنفس نمط التحمل، فإن الغاية والمقصد كان يتحقق في الغالب لدى فئة محدودة مشتغلة برواية ودراية علوم الشريعة في كل مصر وقطر،
أما في عصرنا الحاضر، فقد تغيرت أنماط التعلم إذ أصبح علوم الشريعة تطلب لغير تلكم الغايات، وفي غير تلك الأماكن التعليمية ومن طوائف عمرية مختلفة، وأصبح لبناء مناهج التعليم قواعد ومبادئ ذات أبعاد متعددة نفسية وعقلية وفكرية واجتماعية، تقتضي إعادة النظر في بناء المناهج التعليمية لعلوم الشريعة في كل المستويات الدراسية على أسس جديدة