الصفحة 106 من 311

صدورها من أبي جعفر إذ هي تجنٍ واضح - والله أعلم - وانفرد ابن الجوزي بذكر هذه العبارة، في حين ذكر ابن النديم في رسائل أحد تلاميذ أبي جعفر وهو الدولابي رسالة إلى نصر القشوري ورسالة إلى علي بن عيسى" [1] ... ."

أما ما قاله السبكي في طبقات الشافعية من أن عدم ظهور الطبري لم يكن ناشئا عن أنه مُنع ولا كانت للحنابلة شوكة تقتضي ذلك وكان مقدار ابن جرير أرفع من أن يقدروا على منعه وإنما ابن جرير قد جمع نفسه عن مثل هؤلاء الأرذال المتعرضين إلى عرضه فلم يكن يأذن في الاجتماع به إلا لمن يختاره ويعرف أنه على السُنة قال وأمر الحنابلة في ذلك العصر كان أقل من ذلك" [2] ، فقول عجيب."

ويعلل مؤلف"الحنابلة في بغداد"هذا القول لابن السبكي أنه شافعي المذهب مؤيد للأشاعرة، قال ومما يضعف من رأي السبكي بل وينفيه ما صدر بعد ذلك عن الخليفة العباسي الراضي بعد وفاة الطبري سنة 323 من منشورات تهدد الحنابلة" [3] ."

قلت والسبكي رحمه الله لم يكن مؤيدا للأشاعرة كما قال، بل هو من متعصبي الأشاعرة، وأما نفي قوله بما صدر عن الراضي فإن الحنابلة قد ظهروا كقوة سياسية في بغداد قبل ذلك التاريخ ويثبت ذلك ما رواه ابن الأثير في فتنة ابن المعتز سنة 296 عندما قال"ولما رأى ابن المعتز ذلك ركب ومعه وزيره"

(1) ابن النديم"الفهرست"ص327

(2) السبكي"طبقات الشافعية"ج 3 ص125

(3) محمود"الحنابلة في بغداد"ص177

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت