الصفحة 107 من 311

محمد بن داود بن الجراح وهربا وغلاما له ينادي بين يديه يا معشر العامة ادعو لخليفتكم السني البربهاري" [1] ."

والبربهاري هو الحسين بن علي بن خلف مقدم الحنابلة يوم ذاك.

أما قول السبكي بأن الطبري لم يكن يدخل عليه إلا من عرف بالسُنة فخطل من القول وتعنت في الرد لا دليل عليه، ولم يكن مع ابن جرير من السُنة إلا ما أخذه عن علماء الحديث وعلماء أهل السُنة في بغداد وغيرها.

وما قاله السبكي غير مسبوق ولم يقل به أحد من المتقدمين، وكان الحري به وقد كتب في آداب نقلة التاريخ عدم الانجرار نحو هذا.

ومما يتعلق بأمر هذا الخلاف ما ذكر من أن أبا جعفر كان يقول في تفسير قوله تعالى" {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [2] نعمتاه، وكلامه في تفسيره على النحو التالي قال:"واختلف أهل الجدل في تأويل قوله {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [3] فقال بعضهم عنى بذلك نعمتاه .... وقال آخرون منهم عنى بذلك القوة وقال آخرون منهم بل يده ملكه ... وقال آخرون منهم بل يد الله صفة من صفاته هي يد غير أنها ليست بجارحة كجوارح بني آدم" [4] ."

قلت والقول الأخير قول السلف استرسل أبو جعفر في ذكر حجج أصحابه مما يرجح كونه يقول به إلا أنه لم يصرح بذلك كما هو عادته في كتابه.

وقد نقل أبو يعلى في إبطال التأويلات عنه في أحد كتبه قال:"وذلك نحو إخبار الله تعالى ذكره أنه سميع بصير وأن له يدين بقوله"بل يداه

(1) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص16

(2) المائدة64

(3) المائدة64

(4) الطبري"جامع البيان"ج6 ص301

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت