الصفحة 109 من 311

منذ مقتل الخليفة المتوكل والخلافة واقعة تحت النفوذ التركي الذي كان يمسك مقاليد الأمور السياسية من خلال سيطرته على القوى العسكرية، كما أنه قد وضح بموازة ذلك تزايد نفوذ الوزراء العباسيين الذي اشتركوا بفعالية في تدبير المؤامرات السياسية والتخطيط للانقلابات العسكرية أو المساهمة في إحباطها، واستمد هؤلاء الوزراء نفوذهم من خلال ثرواتهم المالية المتزايدة.

وكانت محاولة الخليفة المستعين أهم المحاولات غير الناجحة للتخلص من هذا النفوذ التركي، فقرر العودة إلى بغداد سنة 251 تاركا سامرا مقر المؤسسة العسكرية التركية مما دفع القادة العسكريين لاختيار المعتز بديلا عنه.

وقد تقوى المستعين وهو في بغداد بعبدالله بن طاهر أمير بغداد وبأهل بغداد الذين يسميهم المؤرخون بالعامة، بيد أن هذه المحاولة فشلت وخلع المستعين سنة 252 هـ، وبقيت الهيمنة للمؤسسة العسكرية التركية، ورغم ذلك لم تهدأ نشاطات العامة من أهل السُنة، الهادفة إلى إخراج الخلافة العباسية من دوامة النفوذ التركي وإعادة الهيبة لها. فمن ذلك ما ذكره الطبري أنه في سنة 256 انتشر الخبر أن القوم - أي القادة الأتراك بمساعدة الكتاب - اتفقوا على خلع الخليفة المهتدي الذي خلف المعتز الذي خلع هو الآخر، وأنهم قرروا الفتك به، قال فكتب العامة الرقاع وألقوها في المسجد الجامع والطرقات قال فذكر من زعم أنه قرأ رقعة منها فيها:"بسم الله الرحمن الرحيم: يا معشر المسلمين ادعوا لخليفتكم العدل الرضي المضاهي لعمر بن الخطاب أن ينصره على عدوه ويكفيه مؤنة ظالمه" [1]

(1) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"... ج 9 ص444

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت