الصفحة 110 من 311

وكان المهتدي كما يصفه ابن الأثير من أحسن الناس مذهبا وأجملهم طريقة وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة" [1] ."

بيد أن هذا لم يمنع من خلع المهتدي وتولى بعده المعتمد على الله سنة256 وظل النفوذ التركي يتلاعب بمصائر الخلفاء العباسيين حتى تفاقم أمر ثورة الزنج التي انطلق شررها سنة 255هـ بقيادة دعي زعم أنه علي بن محمد بن أحمد العلوي من جهة البصرة وقد تمكن سنة 257 من أخذ البصرة وتخريبها.

وكان لهذا الضغط العسكري القادم من الجنوب أثره في تخفيف الضغط على الخلافة العباسية بدفعها بالقوى العسكرية الفاعلة لإخماد ثورة الزنج، عندما عقد المعتمد لأخيه أبي أحمد - الذي عُرف بالموفق - وسيره إلى حرب الزنج بالبصرة وكان ذلك سنة 258 وألحقه بموسى بن بغا أحد أبرز القادة الأتراك، وباشر الموفق وابنه أبو العباس قتال الزنج حتى استطاعوا إخماد نار الثورة سنة 270 قال ابن الأثير": وقّدم ابنه أبا العباس إلى بغداد ومعه رأس الخبيث ليراه الناس" [2] .

وقد كان انتصار العباسيين تحت قيادة عسكرية مباشرة تمثلت في الموفق وابنه أبي العباس منعطفا مهما في تاريخ دولة بني العباس ساهم في تقوية نفوذ هذا القائد العباسي وابنه على القوى الميدانية لجيش الخلافة، وساعده في مسك زمام السلطة قال ابن الأثير عند ذكره للخليفة المعتمد"وكان في خلافته محكوما عليه قد تحكم عليه أخوه أبو أحمد الموفق وضيق عليه قال وكان أول الخلفاء انتقل من سر من رأى مذ بنيت ثم لم يعد إليها أحد منهم" [3] . قال

(1) ابن الأثير"الكامل"ج 7 ص233

(2) المرجع السابق ج 7 ص405

(3) ابن الأثير"الكامل"ج 7 ص 455

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت