فهرس الكتاب
صاحب العيون والحدائق"وأهمل - المعتمد - أمور رعيته وأقبل على لهوه ولذاته حتى أشفى الملك على الذهاب فغلب على أمره وتدبيره وسياسة سلطانه أخوه الموفق وقام بأمر الملك أحسن قيام وقمع من قرب منه من الأعداء واستصلح من كان يأبى على كثرة ما كان يلقى من اعتراض الموالي وسوء طاعتهم" [1] .
كما ساعد هذا الانتصار العباسيين على استعادة سيطرتهم على السلطة وأعاد التوازن إلى الخلافة العباسية من جديد، وكان نتيجة هذا النفوذ مبايعة أبي العباس ابن الموفق وليا للعهد سنة 279 وآلت إليه الخلافة رسميا بعد وفاة المعتمد في رجب من هذه السنة ولقب بالمعتضد.
وكان المعتضد الخليفة الجديد رجل بغداد القوي يراقب الحالة العامة في عاصمته وكان من المؤكد أنه بعد إضعاف النفوذ التركي لم يبق للمعتضد ما يخشاه سوى ما قد يفترضه من تحرك للعامة في بغداد، والذين كان لهم في الحقب السابقة مساهمات ملحوظة، ففي محاولة لضبط نشاطات العامة قام في أول ولايته -كما يذكر الطبري- بالنداء بمدينة السلام ألا يقعد على الطريق ولا في مسجد الجامع قاص ولا صاحب نجوم ولا زاجر وحلف الوراقون ألا يبيعوا كتب الكلام والجدل والفلسفة" [2] ."
وكان هذا الأمر منه محاولة لمنع تحزب العامة على قادتهم الميدانيين بسبب ما يحدث من جدل مذهبي كان مثارا للفتنة، كما أنه اشتمل على ترضية للسواد الأعظم من هؤلاء العامة وهم أهل السُنة، ويظهر ذلك من منع كتب
(1) مؤلف مجهول"العيون والحدائق"ج4 ص12
(2) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج 10 ص28