فهرس الكتاب
الفلسفة وأصحاب النجوم والكهان. أما منع القصاص من القعود فذلك لتحول هؤلاء إلى بؤر مثيرة للشغب لما يقومون به من شحن نفسي للجماهير الغاضبة وتأجيج مشاعرها، وعرَّف ابن الجوزي في كتابه عن القُصاص والمذكِّرين القاص بأنه"الذي يتبع القصة الماضية بالحكاية عنها والشرح لها" [1] ، ثم ذكر أن من أسباب كره القصص ما يكون فيه من إفساد لقلوب العامة." [2] "
لكن قبضة المعتضد القوية على الأمور في بغداد واجراءته لم تحد من نشاطات العامة التي كانت تحركاتهم مثيرة للقلق، من ذلك ما ذكره المؤرخون سنة284هـ مما حدث للخادم النصراني الذي يعمل عند طبيب السلطان والذي شهد عليه أنه يشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - مما أثار حنق العامة قال الطبري:"اجتمع أهل باب الطاق إلى قنطرة البردان وما يليها من الأسواق وتداعوا، قال فأدخل عليه - أي المعتضد - جماعة وسألهم عن الخبر فذكروه له" [3] ، ولا شك أن هذه الاضطرابات كانت تتعارض مع قبضة المعتضد القوية على بغداد، فكان من المتوقع استثارة العامة وضربهم بالقوى العسكرية المؤيدة لموقفه.
فلم يجد المعتضد وهو عازم على استثارة العامة أفضل من المسألة التقليدية لإثارتهم، وهي الأمر بلعن معاوية رضي الله عنه وأرضاه، وهي مسألة يقدم عليها خلفاء بني العباس الأقوياء استظهارا لقوتهم أمام العامة من أهل السُنة في بغداد قال أبو جعفر:"وفي هذه السنة عزم المعتضد بالله على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس، قال وذكر"
(1) ابن الجوزي"القصاص والمذكرين"ص9
(2) المرجع السابق ... ص11
(3) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج 10 ص52