الصفحة 113 من 311

أن أول شيء بدأ به المعتضد حين أراد ذلك الأمر بالتقدم إلى العامة بلزوم أعمالهم وترك الاجتماع والقضية والشهادات عند السلطان إلا أن يسألوا عن شهادة إن كانت عندهم، وبمنع القصاص من القعود على الطرقات وعملت بذلك نسخ قرئت بالجانبين بمدينة السلام في الأرباع والمحال والأسواق ثم منع القصاص من القعود في المسجدين ومنع أهل الحلق في الفتيا أو غيرهم من القعود في المسجدين ومنع الباعة من القعود في رحابهما ثم نودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاص أو ... غيره" [1] ."

قال"ونودي في الجامعين بأن الذمة برية ممن اجتمع من الناس على مناظرة أو جدل وأن من فعل ذلك أحل بنفسه الضرب، وتقدم إلى الشراب والذين يسقون الماء في الجامعين ألا يترحموا على معاوية ولا يذكروه بخير"، قال"وتحدث الناس أن الكتاب الذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ، فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية فأخرج له من الديوان فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب، وقد أورد الطبري هذا الكتاب كاملا ولم يعلق [2] ، أما ابن الأثير فقد قال:"وهو كتاب طويل قد أحسن كتابته - أي المأمون - إلا أنه استدل فيه بأحاديث كثيرة على وجوب لعنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم لا تصح" [3] ، قلت: ولا شك أن الطبري كان أقدر منه على مثل هذا التنبيه لولا كونه يكتب تحت مظلة العباسيين."

(1) المرجع السابق ج10 ص54

(2) المرجع السابق ج 10 ص54

(3) ابن الأثير"الكامل ج7 ص485"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت