فهرس الكتاب
وقد أحسن الطبري حين ربط بين الإجراءات التي أمر بها المعتضد وبين مقصودها وهو لعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، أما شخصية معاوية فلم تكن مقصودة بعينها ولا كان لبني أمية أي خطورة سياسية تدفع العباسيين إلى محاربتهم، وإنما الأمر كما ذكر سابقا من أن شخصية معاوية كانت في بغداد خصوصا مدار تجاذب بين أتباع مذهبي السُنة والشيعة، كما أنه تحول في الأوساط السياسية إلى مؤشر واضح لردة الفعل المتوقعة من أهل السُنة في بغداد.
كذلك يدل هذا الخبر والنداء أن عادة الشرب على حب معاوية والتي ذكرها عبدالله بن أحمد بن حنبل في صغره لم تزل حية. وقد انتقلت هذه الروح الجامحة في الدفاع عن معاوية انتقلت من بغداد إلى أهل السُنة في المشرق وهو ما نلحظه في محنة الحاكم صاحب المستدرك الذي أشير عليه بأن يخرج على الناس فيذكر شيئا في فضائل معاوية فقال لا يجيء من قلبي أو كما أورده الذهبي في ترجمته، ولعل شخصية معاوية اعتبرت من قبل أهل السُنة حدا فاصلا بين مذهبهم ومذاهب الرافضة.
وقد ذكر كل المؤرخين أن الكتاب لم يقرأ وبطل أمره بسبب جهود الوزير العباسي عبيدالله بن سليمان والقاضي يوسف بن يعقوب، وذكر ابن جرير قال:"وذكر أن عبيدالله بن سليمان أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد فمضى يوسف بن يعقوب فكلم المعتضد في ذلك وقال له: يا أمير المؤمنين إني أخاف أن تضطرب العامة ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة فقال: إن تحركت العامة أو نطقت وضعت سيفي فيها فقال يا أمير المؤمنين فما تصنع بالطالبيين الذين هم في كل"