الصفحة 115 من 311

ناحية يخرجون ويميل إليهم كثير من الناس لقرابتهم من رسول الله ومآثرهم وفي هذا الكتاب إطراؤهم أو كما قال وإذا سمع الناس هذا كانوا إليه أميل وكانوا أبسط ألسنة وأثبت حجة منهم اليوم فأمسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ولم يأمر في الكتاب بعده بشيء" [1] ."

وزاد ابن الأثير أن الوزير كلم المعتضد وحذره اضطراب العامة وإثارة الفتنة فلم يسمع منه وقال معلقا: وكان عبيدالله من المنحرفة عن علي عليه السلام" [2] ، وتابعه ابن كثير وزاد فقال:"إن الوزير عبيدالله بن سليمان كان ناصبيا يكفر عليا رضي الله عنه" [3] ."

قلت ولا أدري ما الداعي إلى ربط ابن كثير فعل الوزير بتهمة تكفير علي - رضي الله عنه -، وعمله في إبطال لعن معاوية - رضي الله عنه - مشروع عند أهل السُنة ولا رابط بينهما فإن كل أهل السنة لا يقولون بتكفير أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه كما أنهم لا يجيزون في الوقت ذاته لعن معاوية - رضي الله عنه -، وهذا الفعل من الناحية الواقعية فعل سياسي يراعى فيه مصالح الدولة، والقول بأن ابن كثير قد اطلع على ما استدل به على قوله لا يرد استغرابنا المبني على ما ظهر من قوله رحمه الله.

أما ابن الأثير رحمه الله وقوله بأنه من المنحرفة عن علي - رضي الله عنه - فلا يؤبه له لأنه كان معروفا بتشيعه، وربطه بين منع لعن معاوية والانحراف عن علي معتاد من مثله.

(1) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج 10 ص63

(2) ابن الأثير"الكامل"ج 7 ص486

(3) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص76

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت