فهرس الكتاب
قلت: وفي سنة 289 انتهت هذه الجولة بين القوى السياسية والعسكرية وبين العامة في بغداد بوفاة المعتضد رجل بغداد القوي وآخر الخلفاء العباسيين الأقوياء، قال ابن الأثير يصفه: وكان مهيبا عند أصحابه يتقون سطوته ويكفون عن الظلم خوفا منه" [1] ، قال صاحب العيون والحدائق"وكانت الخلافة قد وهِيَ أمرها وضعفت فأعزها الله بالمعتضد وكان يقال له (السفاح الثاني) " [2] ، و خلَفه ابنه المكتفي بالله قال ابن كثير معلقا:"وحين ولي المكتفي كثرت الفتن وانتشرت في البلاد" [3] . وكان من أكبر الفتن انتشار القرامطة جنوب العراق وقطعهم طريق الحاج وامتدادهم حتى بلاد الشام، وكان أمرهم قد بدأ سنة 286هـ بساحل البحرين بشرقي جزيرة العرب."
ثم خلَف المكتفي أخوه المقتدر بالله، وكان الوزير العباس بن الحسن قد سعى في ذلك بإشارة من علي بن الحسن بن الفرات، وهو من أسرة شيعية معروفة. و كان عمر الخليفة عند توليه ثلاث عشرة سنة، وفي هذا إشارة إلى عودة تنامي أمر الوزارة وعظم شأنها وتحكمها في أمر الخلفاء وهو ما سيظهر جليا لاحقا.
وكان ضعف الخلافة وتنامي النفوذ الشيعي دافعا إلى المؤامرة التي حيكت سنة 296 لخلع المقتدر وتولية ابن المعتز وكان وراءها التيار السني بقيادة محمد بن داود بن الجرّاح و علي بن عيسى وعدد من القضاة الذين لم يرضهم تولية المقتدر، وقد اشترك معهم فيها الحسين بن حمدان وهو من الشيعة.
(1) ابن الأثير"الكامل"ج7 ص515
(2) مؤلف مجهول"العيون والحدائق"ج 4 ص75
(3) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 11 ص94