الصفحة 117 من 311

وقد تعجب ابن الأثير من اشتراك ابن حمدان على شدة تشيعه وميله إلى علي وأهل بيته [1] .

وقد كان من أهم نتائج فشل هذه المؤامرة أن قوي جانب الرافضة وتنامي دورهم في بغداد، وتولي ابن الفرات الوزارة وتوسط للحسين بن حمدان عند المقتدر فقبله وولاه قُم، قال ابن الأثير:"فلما استوزر ابن الفرات تفرد بالأمر" [2] وقد استغل تهمة المؤامرة لإزاحة كل منافسيه، وكان من شأن ابن الفرات مع عامة أهل السُنة أنه لما تحركت الأسعار سنة299 تكلمت العامة كما يقول الصولي: ولعنوه في الشوارع وكتبوا على المساجد حول داره مثل ما يكتب الآن من الترحم على أصحاب رسول الله - رضي الله عنه - والقرآن كلام الله غير مخلوق وأشباه ذلك فمحا بعض أسبابه ما كان على مسجده وزاد الأمر عليه" [3] ، وقال في موضع آخر ورموا العامة ابن الفرات وكتبوا على مسجده التي حول داره رحم الله أبابكر وعمر" [4] .

قلت وكل هذه مفردات يكثر تداولها لدى الحنابلة في وجه معارضيهم من المعتزلة والشيعة وهذا يدل بوضوح على أن المعارضة ضد سياسات الوزير وانتمائه كانت في مجملها سنية حنبلية.

ورافق هذا النفوذ الرافضي في بغداد اتساع نفوذهم في كافة جوانب العالم الإسلامي فقد بدأ أمر الدولة العبيدية (التي تسمى خطأ الفاطمية) في المغرب بعد سقوط الأغالبة في أفريقية وكان مما ساهم في سقوطها أن وزراءها

(1) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص18

(2) المرجع السابق ج 8 ص 55

(3) الصولي"أخبار الراضي والمتقي"ص35

(4) المرجع السابق ص173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت