فهرس الكتاب
لجرأة أصحاب الأطراف على الخلفاء وطمعهم فيما لم يكن يخطر على بال، وانخرقت الهيبة وضعف أمر الخلافة كثيرا وحكم فيها النساء والخدم وفرط في الأموال وعزل من الوزراء وولى مما أوجب طمع أصحاب الأطراف والنواب"قال وإذا اعتبرت أحوال الخلافة في أيامه وأيام أخيه المكتفي ووالده المعتضد رأيت بينهم تفاوتا بعيدا" [1] ... .
وكان المستفيد من هذا الانتقال الدموي للسلطة كلا من مؤنس المظفر وحاجبه بليق وابنه علي والوزير أبي علي بن مقلة، وكان كل هؤلاء من الروافض قال الذهبي في ترجمته للقاهر بالله وحكم عليه علي بن بليق الرافضي الذي عزم على سب معاوية" [2] ... ."
وكان أولى إجراءات هذا التيار الاصطدام بأهل السُنة وهو ما ذكره ابن الأثير أن علي بن بليق وكاتبه الحسن بن هارون أمرا بلعن معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد على المنابر ببغداد فاضطربت العامة فأراد علي بن بليق أن يقبض على البربهاري رئيس الحنابلة وكان يثير الفتن هو وأصحابه فعلم بذلك فهرب فأخذ جماعة من أعيان أصحابه وحبسوا وجعلوا في زورق وأحدروا إلى عمان" [3] ."
قلت أما قوله عن البربهاري أنه كان يثير الفتن فنفثة مصدور، والفتن التي كان يقصدها هو أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ووقوفه في وجه المبتدعة خصوصا الرافضة، في ظل اضطراب السلطة العباسية وضعفها.
(1) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص243
(2) الذهبي"سير أعلام النبلاء"ج15 ص99
(3) ابن الأثير"مرجع سابق"ج 8 ص273