الصفحة 126 من 311

قال محققه في الحاشية: البربهاري كان رئيس الحنابلة وكان يدفعهم إلى كثير من أعمال العنف فأخذوا يكبسون الدور ويعترضون البيع والشراء وأرهبوا كل من لا يرى رأيهم ثم ذكر خبر الطبري وخبر إغراء العميان بالشافعية.

وقال التنوخي في موضع آخر من كتابه:"وكان هذا في شعبان والناس إذ ذاك يلقون جهدا جهيدا من الحنابلة إذا أرادوا الخروج إلى الحائر" [1] .

قلت وتعليق المحقق فيه تدليس وإنما وقفوا في وجه الفساد الذي انتشر في بغداد وكبسهم للدور - إن صح - فهي الدور التي هي مظنة الفساد فكانوا يريقون الخمر ويكسرون آلات اللهو ويعترضون عمليات الغش وكل هذا من الأمر بالمعروف، وما أحنق المحقق غير منعهم للرافضة من النوح.

ولا شك أن هذه الحملة هي إحياء للدور السني البارز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي مثلته حركة المطوعة.

أما ما ذكره ابن الأثير من مسألة التعرض للشافعية فلم يذكرها أحد ممن سبقه من المؤرخين - فيما أعلم -، ولم يتعرض لها الكتاب المنسوب للراضي، إضافة أن علاقة الشافعية بالحنابلة كانت آنذاك حسنة لم يكدرها بعد شيء، ... ولم يكن هناك دافع للحنابلة أن يرتكبوا هذا المنكر وهم يقودون حملة مكافحة المنكرات في بغداد لذا فإن في هذه الزيادة نظر. ولا يظنن ظان أن إيراد اشتراط الجهر بالبسملة في المناداة دال على حضور المذهب الشافعي ذلك الوقت، فإن الجهر بالبسملة من أقوال الشافعية إلا أنه من أقوال الرافضة كذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المنهاج"وكذلك الجهر بالبسملة هو مذهب الرافضة وبعض الناس تكلم في الشافعي بسببها وبسبب"

(1) المرجع السابق ج 2 ص232

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت