فهرس الكتاب
قلت: وكلامه من سفال الاحتجاج، فإن الآية تضمنت التوكيد باستخدام"إنّ"و"اللام"، واللام عند أهل اللغة جاءت لتقوية التوكيد كما عند الأربلي صاحب جواهر الأدب [1] ، وذكر المالقي في رصف المباني:"أن هذه اللام هي جائزة الدخول في هذا المكان لا واجبة لما يراد من المبالغة في التوكيد" [2]
ولما كان الحال - أي حال حفظ الذكر - معلوما عند من أُنزل عليهم القرآن فإن تقوية التوكيد على هذا القول - قول تخصيص الحفظ لما مضى - لا معنى له، وليس الأمر على هذا فإن تقوية التوكيد هنا جاءت للاستقبال فلم تستقبح.
ثم أن مقتضى الاستخدام الزماني للأفعال في القرآن يختلف عن مقتضاه عندنا، فالمستقبل معلوم عند الله تعالى، وحكمه حكم الماضي لذا نجده جل وعلا يحكم ماضيا على فعل مستقبلي كقوله تعالى {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [3] والمناداة لم تقع زمنا ولكنها واقعة حكما، وقد جاء الفعل"نادى"على أصله في قوله تعالى" {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} " [4] ... ، على هذا فذكر الماضي في قوله تعالى"نزلنا الذكر"لا يقتصر على ما سبق نزوله بل وما سينزل، أو هو نزول كما في قوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} " [5] ."
(1) الأربلي"جواهر الأدب ... ص 88"
(2) المالقي"رصف المباني ص308"
(3) الأعراف 50
(4) هود 42
(5) القدر 1