فهرس الكتاب
والله جل وعلا يعلم السر وأخفى وعنده علم ما كان وما سيكون وهذا مما يعلم من الدين بالضرورة لذا فهو لا يحكم على ما سيؤول أمره إلى التحريف بأنه محفوظ.
قال القرطبي في تفسيره:"وقد تقدم أن أخبار الله في الماضي والمستقبل سواء لأنه آتٍ لا محالة" [1] .
أما قوله بأن المراد حفظه عند إمام الزمان فلا يعول عليه فإن الله لا يتعبد عبيده بمجهول، وإمام الزمان حيلة يحتالها الرافضة للخروج من مآزقهم الفكرية والعقلية، وغاية الأمر أنهم حرفوا ما ورد عند أهل السُنة عن الإمام العادل الذي بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر أنه على اسمه واسم أبيه- والذي سيحكم بالقرآن والسُنة عند خروجه [2] ... .
ومن لطيف ما يروى - والحديث ذو شجون - ما رواه القرطبي بسنده إلى يحيى بن أكثم عن يهودي أسلم فسأله المأمون عن ذلك فقال اليهودي: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن الأديان وأنت تراني حسن الخط فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب
(1) القرطبي"الجامع لأحكام القرآن"ج 10 ص65
(2) وهو المهدي، وكلمة المهدي الغالب أنها سيقت كصفة لا كاسم له يعرف به وقت خروجه، غير أنه ليس مندسا في سرداب كما يقول الروافض بل هو رجل من أهل السُنة يخرج فيقيم العدل وينصر الإسلام، كما أننا لسنا مأمورين بانتظاره أو تعطيل أي فعل حتى يحين زمن خروجه.