فهرس الكتاب
وانتهبوا الأموال وأخذوا الأولاد والنساء، قال"وأقاموا في البلد تسعة أيام يفعلون فيها الأفاعيل الفاسدة العظيمة، وكل ذلك بسبب فعل البلاحية والشرط في البلد قاتلهم الله، وكذلك حاكمهم ابن حمدان كان رافضيًا يحب الشيعة ويبغض أهل السُنة فاجتمع على أهل حلب عدة مصائب" [1] .
قلت وابن حمدان هو سيف الدولة ممدوح الشاعر المتنبي وله شهرة بسبب هذا المدح، وقد وصفه ابن كثير رحمه الله بأنه كان قليل الصبر أمام الروم ... ، وفي عهده انهارت هذه الجبهة.
ومن أبرز ما يصور هذا الأوضاع التي عاشها العالم الإسلامي القصيدة التي أوردها ابن كثير نقلًا عن ابن عساكر و التي أرسلها ملك الأرمن نقفور -المتوفى سنة 352هـ وقيل سنة 358هـ - إلى الخليفة العباسي المطيع مع ذكر رد ابن حزم ـ رحمه الله -عليها والقصيدة تعكس حال الخلافة العباسية آنذاك ننقل منها ما يبلغ مرادنا و قصيدة الروم [2] مطلعها:
(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 11 ص240
(2) * قلت ولعل القصيدة الأرمنية منحولة كتبها أحد شعراء أهل السُنة من غاضته الأحوال وأوتره مقتل المسلمين في الثغور وتسلط الرافضة في بغداد وما حولها، فكتبها على لسان الأرمن ولم يطلع عليها نقفور أو أحد من أهل الأرمن، ودلالة ذلك ما فيها من تحليلٍ قريبٍ من الواقع لأحوال المسلمين، ومافيها مما لا يمكن للأرمن أن يقبلوه لو أنهم أرسلوا القصيدة فمن ذلك ادعاء الشاعر أن نصر الأرمن لم يأت إلا بجور ولاة المسلمين و إعلان المنكرات وهذا صحيح من وجهة نظر أهل الإسلام غير أنه لا يصح من وجهة نظرهم.
أما رد ابن حزم فلا يقتضي صحة التسمية فإنه مغربي بعيد زمانا ومكانا وردته القصيدة كما انتشرت عند أهل الشرق فرد عليها انتصارًا لحميته الدينية. وقول ابن كثير محمول على أنه صحت النسبة عنده فقد نقلها من ابن عساكر الذي نقلها عن صلة الصلة للفرغاني.
ويضعف هذا الشك ما نقله ابن الأثير عن نقفور أن أباه كان عربيا مسلما من أهل طرسوس يعرف بابن الفقاص تنصر وكان ابنه حسن التدبير فعظم أمره"607/ 8، لكنه لعنه الله كان من أشد ملوكهم إضرارا بأهل الإسلام فإن صح ذلك لم يستبعد أن يكون كتبها أو أمر بكتابتها انطلاقا مما كان يعرفه. مع ذلك فالقول الأول بالشك بنسبتها أقوى والله أعلم. ورغم ذلك كله وإن كانت القصيدة مشكوك في نسبتها للروم أو غير مشكوك إلا أنها تعبر بوضوح عن وجهة المعارضة السنية المكبوتة."