الصفحة 159 من 311

معز الدولة البويهي بغداد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وكان جيشه مكونًا من الديلم و الأتراك وكانت أولى الإجراءات خلع الخليفة المكتفي وتوليه المطيع وكان هذا الإجراء متوقعًا ولم يكن هناك من سبب ظاهر لعملية الاستبدال هذه سوى أن المكتفي صنيعة عصر سابق واحتيج إلى صنيعة جديدة [1] .

وقد تردت أحوال الخلافة العباسية طوال فترة حكم البويهيين وفقدت السيطرة على الموارد المالية التي أصبحت في يد السلطان، يقول ابن كثير"وضعف أمر الخلافة جدًا حتى لم يبق للخليفة أمر ولا نهي ولا وزير أيضًا وإنما يكون له كاتب على إقطاعه وإنما الدولة ومورد المملكة ومصدرها راجع إلى معز الدولة" [2]

ويعزو ابن الأثير هذا الضعف ويقول"وكان من أعظم الأسباب في ذلك أن الديلم كانوا يتشيعون ويغالون في التشيع" [3] ... .

وكذا يرى ابن كثير أن بني بويه ومن معهم من الديلم كان فيهم تعسف شديد وكانوا يرون أن بني العباس قد غصبوا الأمر من العلويين" [4] ... ."

وكان من الطبيعي أن يتطرق ملوك بني بويه إلى التفكير في إزالة الخلافة العباسية ذات الصبغة السنية وإيجاد خلافة علوية ذات صبغة شيعية ويذكر ابن كثير أن معز الدولة عزم على ذلك إلا أن رجلًا سديد الرأي - كما يصفه ـ صرفه عن ذلك بحجة أن هذا خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح

(1) جاء عند ابن العمراني أن سبب هذا العزل مؤامرة دبرتها عكم القهرمانة - وكانت متحكمة بأمور الخلافة -لقتل معز الدولة ص 176

(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص212

(3) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص452

(4) ابن كثير"مرجع سابق"ج11 ص212

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت