فهرس الكتاب
الأمارة حتى لو أمرت بقتله قتله أصحابك ولو وليت رجلًا من العلويين اعتقدت أنت وأصحابك ولايته صحيحة فلو أمرت بقتله لم تطع بذلك ولو أمر بقتلك لقتلك أصحابك" [1] ... ."
ويقال أن معز الدولة رجع عن ذلك بسبب هذا، وهي كما مر بنا حيلة قديمة ذُكر أنها ردت المأمون و المعتضد قديما عن قصدهما لعن معاوية، ... غير أنه لا يمكن الحكم بأنها كانت العامل الوحيد في هذا التراجع بل لعل الخشية من اضطراب أهل السُنة في بغداد وغيرها كان مطروحا في الأوساط البويهية، وقد جاء في كتب التاريخ في حوادث سنة 343 هـ كما عند ابن الجوزي أنه عرض لمعز الدولة مرض فأرجف به فاضطربت بغداد اضطرابا شديدا واضطر إلى الركوب مع علته حتى رآه الناس فسكنوا" [2] ."
وأورد الهمذاني صاحب التكملة الأمر مفصلا وسمى سديد الرأي منعوت ابن كثير فقال"وعزم معز الدولة أن يبايع أبا الحسن محمد بن يحيى الزيدي العلوي فمنعه الصيمري على ذاك وقال إذا بايعته استنفر عليك أهل خراسان وعوام البلدان وأطاعه الديلم وقبلوا أمره فيك، وبنو العباس قوم منصورون تعتل دولتهم مرة وتصح مرارا وتمرض تارة وتستقل أطوارا لأن أصلها ثابت وبنيانها راسخ فعدل معز الدولة عن تعويله" [3] .
قلت وكلامه عن استنفار أهل خراسان مشكل، فإن أهل خراسان سنة كان حجاجهم يردون بغداد ويعينون أهل السُنة فيها، وكانت خلافة بني العباس معظمة عندهم وقد مر بنا سابقًا أن يحيى بن أكثم قد حذر المأمون عند
(1) المرجع السابق ج 11 ص 213
(2) ابن الجوزي"المنتظم"ج 6 ... ص 375
(3) الهمذاني"التكملة"ص354