فهرس الكتاب
رغبته الأمر بلعن معاوية نفرة أهل خراسان، والزيدي المذكور لم يكن له استنفارهم والراجح أن الصيمري حذّر من موقف أهل خراسان وعوام البلدان وهم في الأكثر من السُنة، ثم أردف ذلك بتقديم طاعة الديلم وهم من الشيعة للزيدي على معز الدولة، وقد فهم هذا محقق العيون والحدائق عمر السعيدي فقال في الهامش إن معز الدولة عزم على مبايعة أبي الحسن الزيدي فرده الصيمري وحذره نفور أهل خراسان عنه" [1] ... ، وقد جاء في الحدائق ما يفيد أن الأمر قد بُحث على نطاق واسع فقد ذكر المؤلف عن الراوي (ذكا) قال: لما قبض المستكفي لم يختلجني شك في أن الخليفة قد قتل وأن القوم قد عزموا على الاستبدال بولد العباس بسواهم فقلت لأبي الفضل سيجلسون في الخلافة علويا فقال ليس لهذا أصل ولا يقعد إلا عباسي فقلت من أين لك هذا فقال قد تناهى إلي من خبرهم شيء قبل اليوم" [2] ... .
وقد كان هذا التراجع حفظا للشأن السياسي لدولته وتضحية بالشأن الديني الذي كان يعتقده، كما عمد معز الدولة بعد ذلك إلى عدد من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية فتخلص من عبء أرزاق جنوده عبر إقطاعهم البلاد ثم قام بعدد من إجراءات إلهاء الناس والعوام في بغداد بالرياضات المختلفة كالجري و السباحة والمصارعة والملاكمة وقد أورد ابن الأثير ما يدل على انجرار الناس إلى هذه الإجراءات الإلهائية فقد ذكر تعصب أهل السُنة لأحد السعاة وتعصب الشيعة للآخر" [3] ... ."
(1) مؤلف مجهول"العيون والحدائق ج 4 ص37"
(2) المرجع السابق ج 4 ص 171
(3) ابن الأثير"الكامل"ج8 ص576.
ويعلق ابن كثير رحمه الله على ذلك قال:"وأعجبه المصارعون والملاكمون وغيرهم من أرباب هذه الصناعات التي لا ينتفع بها إلا كل قليل العقل فاسد المروءة"ثم قال"وكل ذلك رعونة وقلة عقل وسخافة منه"ج11 ص213.
قلت وقول ابن كثير مخرجه ديانته رحمه الله، لكن الأمر عند معز الدولة سياسي لإشغال الناس في بغداد واستهلاك أوقاتهم وإبعادهم عن الأنشطة المقلقة للدولة خصوصًا في مدينة كبغداد يعرف فيها الناس بالمسارعة إلى الاشتراك في الاضطرابات السياسية.