فهرس الكتاب
ومما ساهم في إنجاح هذه السياسات ما اجتاح بغداد قبل وبعد دخول البويهيين لها من غلاء وفناء حتى أنهم كما يذكر ابن كثير أكلوا الميتة والسنانير والكلاب وكان من الناس من يسرق الأولاد فيشويهم و يأكلهم وكثر الوباء في الناس حتى كان لا يدفن أحد أحدًا بل يتركونه على الطرقات فيأكل كثيرًا منهم الكلاب وبيعت الدور والعقار بالخبز" [1] ."
ولم يتسنَ لمعز الدولة أن يظهر كافة سياساته في بغداد بسبب انشغاله في حروب جانبية مستمرة مع عمران بن شاهين صاحب البطيحة في الجنوب وبني حمدان في الموصل. كما أن ضعف الموارد المالية لمعز الدولة ساهم في ذلك فقد ذُكر أنه وأصحابه أخذوا من أموال التجار في بغداد ما قيمته عشرة آلاف ألف دينار.
وفي سنة ثماني وثلاثين أي بعد أربع سنوات من السيطرة الرافضية على بغداد يذكر المؤرخون وقوع فتن في شهر ربيع الأول بين الشيعة والسُنة ونهب فيها الكرخ والفتنة المذكور وقوعها في شهر ربيع الأول هي أولى الحلقات في سلسلة طويلة من الفتن التي ستنشب في بغداد وغيرها بين السُنة والشيعة، ولا شك إنها إحدى إفرازات التواجد الرافضي المتزايد على صعيد عدد السكان مما أوجد نوعًا من الشعور بالقوة في وجه أعداد السُنة في بغداد ووازن عدم
(1) المرجع السابق ج 11 ص213