فهرس الكتاب
يقول بين السُنة والشيعة بل تراه يقول"العامة"أو بين أهل باب البصرة ... و الكرخ [1]
وفي سنة 349 يذكر ابن الأثير وفي خامس شعبان كان ببغداد فتنة عظيمة بين العامة وتعطلت الجمعة من الغد لاتصال الفتنة في الجانبين سوى مسجد براثا فإن الجمعة تمت فيه وقبض على جماعة من بني هاشم اتهموا أنهم سبب الفتنة ثم أطلقوا من الغد" [2] ، وهي حادثة لم يعرج ابن كثير على ذكرها وتعبير بني هاشم مر بنا وسيمر وهو يعني الأسر غير الحاكمة من العباسيين."
(1) قلت لعله يجد في نفسه حرجًا من تشيعه الذي يظهر في كتابه واضحًا فإنك لا تجده أبدًا يسميهم بالروافض والرافضة، و تجد في كلامه عن أبي يعلي بن الفراء الحنبلي غضا قال"ومما أنكر العلماء على أبي يعلي بن الفراء الحنبلي ما ضمنه في كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى والمشعرة بأنه يعتقد التجسيم"460/ 9
بينما هو شافعي شديد الدفاع عن شافعيته فمن ذلك ما ذكره عن القاضي التنوخي قال"وكان حنفي المذهب شديد التعصب على الشافعي يطلق لسانه فيه قاتله الله"15/ 9.
قلت و مطلقو ألسنتهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالدعاء عليهم بالقتل من القاضي التنوخي وأصحاب رسول الله أولى بالدفاع عنهم من الشافعي رحمه الله.
وقد تكلم في الوزير أبي الفضل الشيرازي فقال كان مضيعًا لجانب الله فمن ذلك أنه أحرق الكرخ ببغداد"وذلك أن صاحب المعونة قتل عاميًا فثار به العامة والأتراك فهرب ودخل دار بعض الأتراك فأخرج منها مسحوبًا وقتل وأحرق وفتحت السجون فأخرج من فيها فركب الوزير أبو الفضل لأخذ الجناة وأرسل حاجبًا له يسمى صافيًا في جمع لقتال العامة بالكرخ وكان شديد العصبية للسنة فألقى النار في عدة أماكن من الكرخ فاحترق حريقًا عظيمًا"ج 8 ص 628. ولا أدري ما مغزى الإشارة إلى التعصب
أما ابن الجوزي فيذكر خلافا لابن الأثير أن الكرخ هو المكان الذي حدثت فيه الجريمة التي ترتب عليها ردة فعل صاحب المعونة فيقول"قتل رجل من صاحب المعونة في الكرخ"ج7 ص60 ...
كذلك فإن ركن الدولة البويهي الذي صادر أهل أصبهان بأموال كثيرة لإنكارهم سب الصحابة، نجد ابن الأثير يطريه إطراء بالغا ويقول كان حسن السياسة لرعاياه وجنده رؤوفا بهم عادلا في الحكم بينهم وكان بعيد الهمة متحرجا من الظلم مانعا لأصحابه منه"ج 8 ص670، ومعز الدولة أخذ على أهل بغداد كما يذكر ابن الأثير نفسه عشرة ألف دينار وأمر بالبدع ونصر الرافضة، ومع ذلك يثني عليه ابن الأثير ويقول"كان حليمًا كريمًا عاقلًا"ج 8 ص57"
(2) ابن الأثير"الكامل"ج 5 ص533