فهرس الكتاب
بعد دخول سنة خمسين وثلاثمائة أي بعد ست عشرة سنة من دخول معز الدولة لبغداد بدا أن الأمر توطد للبويهيين وشعروا بالثقة فبدؤوا في الإجراءات التي تدل على امتلاكهم للأمر، وأول هذه الإجراءات شروع معز الدولة في بناء دوره وقصوره في بغداد، وبدأ من ذلك الحين في كشف وجهه و إعطاء بغداد وجهًا شيعيًا، إذ يذكر المؤرخون أنه في سنة 351 هـ كتب العامة على مساجد بغداد لعن معاوية، قال ابن الجوزي ولم يمنع معز الدولة من ذلك وبلغه أن العامة قد محوا هذا المكتوب فأمر أن يكتب لعن الله الظالمين لآل محمد من الأولين والآخرين والتصريح باسم معاوية في اللعن فكتب ذلك" [1] ... ."
أما ابن الأثير فيقول"وفي ربيع الآخر كتب عامة الشيعة ببغداد بأمر معز الدولة على المساجد ما هذه صورته"لعن الله معاوية بن أبي سفيان ولعن من غصب فاطمة رضي الله عنها فدكًا ومن منع من أن يدفن الحسن عند قبر جده عليه السلام ومن نفى أبا ذر الغفاري ومن أخرج العباس من الشورى"قال فأما الخليفة فكان محكومًا عليه لا يقدر على المنع وأما معز الدولة فبأمره كان ذلك، فلما كان الليل حكه بعض الناس فأراد معز الدولة إعادته فأشار عليه الوزير أبو محمد المهلبي بأن يكتب مكان ما محي: لعن الله الظالمين لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يذكر أحد في اللعن إلا معاوية ففعل ذلك" [2] ... .
أما ابن كثير فيقول"وفيها كتبت العامة من الروافض على أبواب المساجد لعنة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - وكتبوا أيضًا ولعن الله من غصب فاطمة حقها وكانوا يعنون أبا بكر ومن أخرج العباس من الشورى يعنون عمر ـ ومن"
(1) ابن الجوزي"المنتظم"ج 7 ص8
(2) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص543