الصفحة 166 من 311

نفى أبا ذر يعنون عثمان ـ رضي الله عن الصحابة، وعلى من لعنهم لعنة الله، ولعنوا من منع من دفن الحسن عند جده يعنون مروان بن الحكم، ولما بلغ ذلك جميعه معز الدولة لم ينكره ولم يغيره ثم بلغه أن أهل السُنة محوا ذلك وكتبوا عوضه لعن الله الظالمين لآل محمد في الأولين والآخرين والتصريح باسم معاوية في اللعن فأمر بكتب ذلك قبحه الله وقبح شيعته من الروافض" [1] ... ."

وبقراءة الروايات التي نقلت أمر الكتابة على المساجد يلاحظ فيها أن ابن الأثير هو الوحيد الذي ذكر أن هذه الكتابة كانت بأمر معز الدولة وهو الأمر المتوقع، كما أن رواية ابن الأثير أكثرها تفصيلًا فهو الذي أرجع الصيغة المعدلة للعن إلى الوزير أبي محمد المهلبي وأنها بإشارته وهي صيغة لو تجنبت التصريح بلعن معاوية لحملها أهل السُنة والشيعة كلٌ على ما يراه. أما رواية ابن كثير فهي أكثر تفسيرًا إلا أن ما يفهم من قول ابن كثير أن أهل السُنة قد كتبوا الصيغة المعدلة عوضًا عن الصيغة الأولى لا يصح، إذ من المستبعد أن يكتب أهل السُنة التصريح بلعن معاوية لذا فإشارة ابن الأثير لدور الوزير المهلبي أصح.

ولا شك أن خطوة معز الدولة هذه كانت خطوة مهمة إلى الأمام في سياسة إضفاء الصبغة الشيعية على بغداد هذه المدينة ذات الأغلبية السنية ولا شك أن قراءته لموازين القوى دفعته لمثل هذا التصرف، وأنه قصد استمزاج ردة فعل أهل السُنة من جراء ذلك إذ أنه من المؤكد أن الكتابة كانت في مساجد أهل السُنة الكبيرة ولم يبطء الرد فقد قام بعض أهل السُنة بحكه خفية، وردة الفعل هذا كانت متوازنة مع المعطيات الجديدة لميزان القوى في بغداد

(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص241

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت