فهرس الكتاب
فلم تنشأ فتن ومطالبات من أهل السُنة أو اضطرابات كبيرة، بالنظر إلى كون السلطة البويهية الحاكمة خلف هذا الإجراء، غير أن السلطة بعد حكه لم تعمد إلى إعادة كتابته بل كتبت عبارات أقل جرحًا لمشاعر أهل السُنة، لكن هذا التراجع كان بلاشك مؤقتًا وممهدا في الوقت نفسه لإجراءات أكثر عرضة للاصطدام بأهل السنة، وهو ماحدث في العالم التالي التي خطا معز الدولة فيها خطوة متقدمة في سبيل تحقيق هدفه تحويل وجه بغداد إلى وجه تملؤه ندوب التشيع، فقد ذكر ابن الجوزي أنه في اليوم العاشر من محرم غلِّقت الأسواق ببغداد وعطل البيع ولم يذبح
القصابون ولا طبخ الهراسون ولا ترك الناس أن يستقوا من الماء ونصبت القباب في الأسواق وعلقت عليها المسوح وخرج النساء منتشرات الشعور يلطمن في الأسواق وأقيمت النائحة على الحسين" [1] ... ."
أما ابن الأثير فقال"وفي هذه السنة عاشر المحرم أمر معز الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء وأن يظهروا النياحة ويلبسوا قبابًا عملوها بالمسوح وأن يخرج النساء منتشرات الشعور مسودات الوجوه قد شققن ثيابهن يدرن في البلد بالنوائح ويلطمن وجوههن على الحسين بن علي رضي الله عنهما ففعل الناس ذلك فلم يكن للسنة قدرة على المنع لكثرة الشيعة ولأن السلطان معهم" [2] .
أما ابن كثير فقد نقل رواية ابن الأثير بنصها.
(1) ابن الجوزي"المنتظم"ج 7 ص15
(2) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص549