الصفحة 169 من 311

أنفسهم، غير أن المذهب الشيعي مذهب مفتوح للاجتهادات التي تخالف الأصول العامة، وهو من هذه الجهة ضعيف في الالتزام بهذه الأصول التي تنشأ عنها العقائد والعبادات، خلافا للمذهب السني الذي تحكمه أصول وقواعد لا يمكن له تجاوزها [1] ... ، ولا شك أن معز الدولة قد سن للرافضة هذه السُنة الخبيثة فباء ـ نعوذ بالله من الضلال - بوزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، يقول رالف رزق الله: وفي عهد معز الدولة جرى في بغداد تنظيم أولى الاحتفالات الرسمية بذكرى عاشوراء". قلت الرسمية وغيرها وهذا قول تؤكد عليها المعطيات التاريخية فلا أعرف مرجعًا ذكر إقامة مثل هذه الطقوس في العهود الإسلامية المتقدمة لا بصورة بسيطة ولا موسعة."

أما ما ذكره التنوخي في النشوار قال:"كانت ببغداد نائحة مجيدة حاذقة تعرف بخلب تنوح بهذه القصيدة فسمعناها في دور بعض الرؤساء لأن الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكنون من النياحة إلا بعز سلطان أو سرا لأجل الحنابلة" [2] ... ، فإن النياحة هنا هي ما كان يحدث خلال خروج الرافضة إلى الحائر للاحتفال بالنصف من شعبان كما ذكر في موضع آخر قال:"وكان هذا في شعبان والناس إذ ذاك يلقون جهدا جهيدا من الحنابلة إذا أرادوا الخروج إلى الحائر" [3] ، على هذا فهي ليست بالنياحة التي سنها معز الدولة، ومنع الحنابلة المذكور الراجح أنه حدث سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وهذا الفعل من معز الدولة لم

(1) قد يعتبر بعض الكتاب المتحررين هذه الانفتاحية ميزة حسنة، ويعتبرون موقف المذهب السني متشددا منغلقا، إلا أن الحق - انطلاقا من كون الإسلام دينا سماويا - هو أن المحافظة على الصورة الأولى له أمر محمود عند العقلاء.

(2) التنوخي"نشوار المحاضرة"ج2 ص233

(3) المرجع السابق ج 2 ص232

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت