الصفحة 170 من 311

يكن مطلبًا فقهيًا كان الخوف وطلب السلامة يمنع من ظهوره، ولا يمكن اعتباره مطلبا سياسيا، إذ لا فائدة ترجى من ورائه بل هو مظنة الفتنة ولم تكن أي سلطة سياسية في حاجة إلى خلق بؤر للاضطرابات والفتن.

والمرجح لدي - والعلم بيد الله - أن هذا الإجراء كان مطلبا مذهبيا لخلق موسم خاص يحس فيه المنتمون لهذا المذهب بالتفافهم الاجتماعي لضمان عدم الذوبان في المحيط العام، خصوصا وأن بنية المذهب الدينية والعقلية هشة، وهذا عندي - إلى جانب طبيعة المذهب المفتوحة والتي سبق الحديث عنها - دفعت معز الدولة إلى إقامة هذه المآتم.

بعد هذا الحديث عن هذه الممارسة الوثنية، فإننا نعود إلى بغداد سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة حيث لم تشهد تلك السنة أي موقف مضاد من الغالبية السنية في بغداد، وأرجع ابن الأثير هذا الموقف السلبي من أهل السُنة لكثرة الشيعة ولأن السلطان معهم، لكننا سنجد أن هذين العاملين لن يمنعا أهل السُنة من الاشتباك لاحقًا مع هذه المظاهر الشيعية، وقوله بكثرة الشيعة نسبي فإنهم بالنسبة إلى السكان في بغداد كانوا أقلية.

والحقيقة أنه من الصعب التعرف على خفايا موقف أهل السُنة في تلك السنة الذين لعلهم فوجئوا بمثل هذه المظاهر وهي جديدة، ولم يتعرفوا على أبعادها، لكنهم وبدءًا من السنة التالية سيقفون من هذه المظاهر موقفا معارضا مما يحول هذه المواسم إلى بؤرٍ لفتن لا تنقضي، وسيكون أهل الكرخ أول من يصطلي بنارها، ففي هذه السنة وهي سنة ثنتين وخمسين يذكر المؤرخون أن فتنة عظيمة وقعت بين السُنة والشيعة وتعبير ابن الجوزي يدل على اختلاف طبيعة هذا الاشتباك يقول ابن الجوزي"أنه عمل في عاشوراء مثل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت