فهرس الكتاب
ما عمل في السنة الماضية من تعطيل الأسواق وإقامة النوح فلما أضحى النهار يومئذ وقعت فتنة عظيمة في قطيعة أم جعفر وطريق مقابر قريش بين السُنة والشيعة ونهب الناس بعضهم بعضًا ووقعت بينهم جراحات" [1] ."
وذكرها ابن الأثير وابن كثير وزاد الأخير وقال"فاقتتل الروافض وأهل السُنة في هذا اليوم قتالًا شديدًا" [2] ... .
ورواية ابن الجوزي تلفت انتباهنا لأمر مهم يدخل في طبيعة هذه الممارسات الشيعية في عاشوراء إذ تتضمن مسيرات نحو مقابر الشيعة ومشاهد أئمتهم وهي تقع في الشمال من الجانب الغربي فيما يعرف بمقابر قريش أو باب التبن كما سبق الذكر، ومسيرات لهذه لابد أن تمر بمواقع أهل السُنة مع ما يرافق هذه المسيرات من مظاهر تمس عقائد أهل السُنة وتجرح مشاعرهم، لذا كان من الطبيعي أن تنشأ هذه المنازعات ولوكانت هذه الطقوس تقوم في دائرة مكانية مغلقة لأمكن تلافي الكثير من هذه المنازعات والفتن.
قلت: ونحن في حاجة إلى استجلاء موقف أهل السُنة من هذه المظاهر تاريخيًا لا دينيًا إذ موقف أهل السُنة دينيًا واضح جلي. أما تاريخيًا فإن لنا وقفة معه وأهل السُنة بلا ريب يضرهم الصمت إزاء هذا وينفعهم الإنكار، وهم في موقف المعارض من هذه الممارسات المجاورة لهم والمارة بأحيائهم ملزمون بالإنكار و إلا فقد يخشى مع مرور السنوات وتتابع الشهوات أن تضيع الحدود بين أهل الحق والباطل، فيغري ذلك سفهاء الناس للاشتراك فيها وقد تصبح طقوسًا عامة خصوصًا وأن في الناس حب المهرجانات والاحتفالات، وقد تعطي هذه
(1) ابن الجوزي"المنتظم"ج 7 ص31
(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص253