الصفحة 173 من 311

منفردة قام بها بعض أهل السُنة إما لعوامل مذهبية أو لغير ذلك والذي تميل إليه النفس أن عبارة"كبس"فيها إشارة إلى أن الأمر حدث سرًا وإنه مصطلح يستخدم للعمليات المخططة التي تحدث سرا، ولم يكن علنيًا لذا فلا يعد مؤشرًا لتغير موازين القوى في بغداد.

واستمرت المواسم الشيعية حتى صارت عادة لهم كما يقول ابن الأثير [1] ... ، حتى أنه اشتهر ذكر المرأة التي تنوح فيها واسمها سكينة وقد ذكر أنها خرجت تنوح في وفاة القاضي السني -المتشيع أبو بكر الجعابي الذي مر ذكره سابقًا.

على أن المنازعات التي وقعت بين السُنة والشيعة وخلال السنوات العشر الأولى للبويهيين كانت محدودة، حتى أن أحياء أهل السُنة الكبيرة مثل باب البصرة والقلائيين لاحقًا لم يمر ذكر اشتراكها في الفتن، وهذا راجع إلى كون الفتن إنما تنشأ من ورود موكب الشيعة خلال هذه الطقوس بمناطق الحربية في شمال بغداد اتجاهًا نحو المشاهد الشيعية في مقابر باب التبن أو ما يعرف بمقابر قريش وهي مقابر شيعية، وكان محلات أهل السُنة كباب البصرة لا تقع في الطريق.

وظلت الأمور على ما هي عليه حتى وفاة معز الدولة أحمد بن بويه سنة 356 قال ابن كثير:"فلما أحس الموت أظهر التوبة وأناب إلى الله ورد كثيرا من المظالم وتصدق بكثير من ماله قال وعهد بالأمر بعده إلى ولده بختيار عز الدولة وقد اجتمع ببعض العلماء فكلمه في السُنة وأخبره أن عليا زوج ابنته أم"

(1) ابن الأثير"الكامل"ج8 ص600

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت