فهرس الكتاب
وكان هذا الانشقاق عامًا فقد وقعت الحرب في البصرة أولًا ثم حاول بختيار القبض على سبكتكين لكنه فشل، وقد كان الأتراك عمود الجيش البويهي الفقري حتى أن ابن الأثير ذكر أنه لما صار الخلاف اجتمع عقلاء الديلم ببختيار وقالوا له"لابد لنا في الحرب من الأتراك يدفعون عنا بالنشاب" [1] ... .
والسؤال المطروح ما هي العوامل المشتركة التي جمعت بين الأتراك والديلم أو بعبارة أخرى هل كان الأتراك الذين مع البويهيين من الشيعة أم من السُنة عملوا لأجل المال. والذي لا ينبغي أن يغيب عن الذهن أنهم جنود مقاتلون لا يهمهم الانتساب لأي المذاهب، لكنهم تبعًا لمصالحهم المالية كانوا يظهرون ما يوافق هذا المذهب أو ذاك فمما ذكر في تشيع قائدهم سبكتكين ما روى سنة سبع وخمسين وثلاثمئة في خبر المهدي المزعوم وظهوره قال ابن كثير"وكان من جملة المستحسنين له سبكتكين الحاجب وكان شيعيًا فظنه علويًا .. فلما تحقق أنه عباسي وليس بعلوي انثنى رأيه فيه فتفرق شمله" [2] .
وقويت شوكة هذا القائد التركي والأتراك ببغداد وصار الأمر لهم بها، في حين كان السلطان البويهي يقضي أغلب وقته في لهوه خارج بغداد، يذكر ابن الأثير أن بختيار اشتغل باللهو واللعب وعشرة النساء والمساخر والمغنين وشرع في إيحاش كاتبيه و سبكتكين، فاستوحشوا، وانقطع سبكتكين عنه فلم يحضر داره" [3] ."
(1) المرجع السابق ج8 ص643
(2) ابن كثير"مرجع سابق"ج11 ص265
(3) ابن الأثير"مرجع سابق"ج8 ص576