فهرس الكتاب
في هذه الأثناء اجتاح الروم الجبهة الشمالية ووصلوا إلى نصيبن سنة361هـ وقد دفع هذا التهديد أهالي الجزيرة الفراتية للذهاب إلى بغداد للضغط على السلطة العباسية وعلى القوى الحاكمة في بغداد للتحرك، ويذكر المؤرخون أن أهالي بغداد تعاطفوا معهم قال ابن الجوزي"دخل أهل تلك البلاد فانتشروا في الجوامع وكسروا المنابر ومنعوا الخطبة" [1] ... .
أما ابن الأثير فيقول:"فسار جماعة من أهل تلك البلاد إلى بغداد مستنفرين وقاموا في الجوامع والمشاهد واستنفروا المسلمين، وذكروا ما فعله الروم من النهب والقتل والأسر والسبي فاستعظموه، وخوفهم أهل الجزيرة من انفتاح الطريق وطمع الروم وأنهم لا مانع لهم عندهم فاجتمع معهم أهل بغداد وقصدوا دار الخليفة الطائع لله (هكذا في المطبوع والصواب المطيع) وأرادوا الهجوم عليه فمنعوا من ذلك"... [2] .
ولم يكن للخليفة حول ولا طول حتى أنه لما طُلب منه المال للغزاة قال إن الغزاة والنفقة عليها وغيرها من مصالح المسلمون تلزمني إذا كانت الدنيا في يدي وتجبي إليَّ الأموال ... ، وذكر ابن كثير أن الخليفة قال:"لو كان الخراج يجيء إلي لدفعت منه ما يحتاج المسلمين إليه ولكن أنت تصرف منه في وجوه ليس بالمسلمين إليها ضرورة وأما أنا فليس عندي شيء أرسله إليك فترددت الرسل بينهم وأغلظ بختيار للخليفة في الكلام وتهدده، فاحتاج الخليفة أن يحصل به شيئا فباع بعض ثياب بدنه وشيئا من أثاث بيته ونقض بعض سقوف داره وحصل له أربعمائة ألف درهم فصرفها بختيار في مصالح نفسه وأبطل تلك"
(1) ابن الجوزي"المنتظم"ج7 ص60
(2) ابن الأثير"مرجع سابق"ج 8 ص618