فهرس الكتاب
الغزاة فنقم الناس للخليفة وساءهم ما فعل به ابن بويه الرافضي من أخذه مال الخليفة وتركه الجهاد فلا جزاه الله خيرا عن المسلمين" [1] ... ."
وكان لهذه الحادثة أثر كبير في إعادة ترتيب الأوراق في بغداد و تحريك أهل السُنة فيها. ومن أكبر دلائل هذا التحرك الوفد السني الذي قصد بختيار في هذه السنة وهم كما يذكرهم ابن كثير: أبو بكر الرازي الفقيه الحنفي وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني وابن الدقاق الحنبلي وكان ذهاب هذا الوفد سنة اثنتين وستين عند ابن الجوزي وابن كثير خلافًا لابن الأثير الذي ذكره في أحداث سنة إحدى وستين ولعل مرد ذلك إلى ما يقع فيه ابن الأثير من الاستطراد في الحدث دون الالتزام بتاريخه فيذكره قبل وقوعه استطرادًا لحدث سابق وقد ذكر ذلك عن نفسه.
وطبيعة تركيبة الوفد تعكس شيئًا من القوى السياسية المعارضة في بغداد فإن الفقيه الحنفي كان يمثل المذهب الرسمي للخلافة السنية والذي ينتمي له عدد من القضاة، في حين أن الرماني كان أحد وجوه بغداد وعلمائها، أما ابن الدقاق الحنبلي فكان تعبيرًا عن جماهير أهل السُنة في بغداد، كما أنه من الملاحظ أن الوفد لم يضم أحدًا من كبار المذهب الإمامي الذي ينتمي له شيعة بغداد.
ويظهر أن سبكتكين القائد التركي المناوئ لبختيار كان مؤيدًا لإرسال هذا الوفد للضغط على خصمه وتكتيل الرأي العام عليه في بغداد وبقية العراق
(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص272