الصفحة 179 من 311

ويتفق غالب المؤرخين أن هذا الاستنفار أثر على موازين القوى في بغداد ويعنون مسكويه الفصل بقوله"ذكر السبب في تجاسر العامة على السلطان والفتن الثائرة بهم حتى خربت بغداد" [1] ... .

أما ابن الأثير فيذكر أن في هذه السنة وقعت ببغداد فتنة عظيمة وأظهروا العصبية الزائدة وتحزب الناس، وكان سبب ذلك ما ذكرناه من استنفار العامة للغزاة" [2] ."

لذا فإن اعتبار سنة إحدى وستين وثلاثمائة سنة فاصلة في تلك الحقبة من تاريخ بغداد هو أمر قريب من الصواب. فهي كانت إيذانًا بيوميات العذاب من باب البصرة إلى الكرخ، أو بين السُنة والشيعة، كما أنها ستكون نهاية سكوت أهل السُنة على ما يقيمه الشيعة من مظاهرات في عاشوراء وفي ذكرى غدير خم، و ستكون أولى سنوات الفشل البويهي في إضفاء ثوب التشيع على معقل السُنة.

ولا شك أن سبكتكين قد اكتشف حليفًا جديدًا له في صراعه مع بختيار هم أهل السُنة فإن المؤرخين يذكرون أنه في سنة ثلاث وستين وهي السنة التي فسدت فيها الأمور تماما بين سبكتكين و بختيار أو بين الديلم والأتراك، أصبح سبكتكين حاكم بغداد الجديد فكان أولى هذه السياسات أن خلع المطيع الخليفة المفلوج والذي لم يعد قادرًا على تولي أمور الخلافة، ونصب الطائع ثم حاصر دار بختيار في بغداد وطرد الديلم منها، وكان ذلك بدعم من أهل

(1) مسكويه"تجارب الأمم"ص303

(2) ابن الأثير"الكامل"ج8 ص619

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت