الصفحة 180 من 311

السُنة إذ يذكر ابن الأثير أن العامة من أهل السُنة ينصرون سبكتكين لأنه كان يتسنن فخلع عليهم وجعل لهم العرفاء والقواد"."

وعبارة"يتسنن"لطيفة فيه عدة دلالات منها شك ابن الأثير في ادعاء سبكتكين نصر السُنة وهو شك في محله، إذ أن الأتراك لما كانوا مع الديلم ذُكر أنهم أظهروا التشيع، وقد مر بنا ذكر تشيع سبكتكين وسيمر بنا موقف القائد التركي البساسيري الذي سيدعو للفاطميين في بغداد.

والذي عليه القول أن سبكتكين وبقية من معه من الأتراك وبسبب موقف أهل السُنة منهم ومساعدتهم لهم فكوا التحالف القديم بينهم وبين البويهيين وعدوا أنفسهم من أهل السُنة، وقد ساهم هذا التحالف بلا شك في تقوية أهل السُنة أو إضعاف الشيعة بعبارة أصح، إذ أن الشيعة قد تقوا في بغداد بالسلطان.

كما أنه ينبغي التأكيد على أن الوضع الأمني كان شبه منهار في تلك الآونة لذا سنجد أغلب المؤرخين يذكرون تزايد العياريين ونشوء الفتن، وقد ساهم غياب السلطة بلا شك إلى تفعيل الكثرة العددية لأهل السُنة في بغداد مرة أخرى فضعف أمر الشيعة وخبت شأنهم، وهذا ما يشير إليه مسكويه بوضوح قال:"لما انبسطت العامة الذين ذكرنا حالهم مع سبكتكين وهم الفرقة المعروفة بالسُنة استضاموا الشيعة وناصبوهم الحرب وتحزب الفريقان وكانت عدة الشيعة قليلة فتحصنوا في أرباض الكرخ من الجانب الغربي واتصلت الحروب حتى سفكت الدماء واستبيحت المحارم وأحرق الكرخ حريقا ثانيا بعد الحريق الأول في وزارة أبي الفضل فافتقر التجار وغلبهم العيارون على أموالهم وبضائعهم وحرمهم، وانتثر النظام وانخزل السلطان وصارت العصبية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت