فهرس الكتاب
بين هذين الصنفين في أمر الدين والدنيا بعد أن كانت في أمر الدين خاصة وذلك أن الشيعة ثاروا بشعار بختيار والديلم وأهل السُنة ثاروا بشعار سبكتكين والأتراك" [1] ."
وقد شهدت سنة ثلاث وستين أولى الصدامات الحقيقية بين أهل السُنة والشيعة بسبب ما يحدث في عاشوراء.
فيذكر ابن كثير أن فيها - في عاشوراء - عملت البدعة الشنعاء على عادة الروافض ووقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السُنة والرافضة وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه بعيد عن السداد وذلك أن جماعة من أهل السُنة أركبوا امرأة وسموها عائشة وتسمى بعضهم بطلحة وبعضهم بالزبير وقالوا نقاتل أصحاب علي، فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير"... [2] ."
أما ابن الأثير فيذكر أنه وقعت فتنة عظيمة بين السُنة والشيعة وحمل أهل سوق الطعام وهم من السُنة امرأة على جمل وسموها عائشة وسمى بعضهم نفسه طلحة وبعضهم الزبير وقاتلوا الفرقة الأخرى وجعلوا يقولون: نقاتل أصحاب على بين أبي طالب وأمثال هذه من الشر" [3] ... ."
وقد حدث هذا المشهد إن جاز التعبير ـ في وقت قوة العياريين خصوصًا في الجانب الغربي من بغداد ـ وكانوا في محلات السُنة كباب البصرة وسوق الطعام وغيرها فنشأ نوع من التحالف بينهم وبين أتباع الوعاظ والقُصاص الذين كانوا يحركون مشاعر العداء لدى الناس على الرافضة مع ما يقيمه هؤلاء من مهرجانات استفزازية كما أن عامل التعصب للمحلة وللمذهب كانت عاملًا من
(1) مسكويه"تجارب الأمم"ج6 ص328
(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص275
(3) ابن الأثير"الكامل"ج 8 ص632