فهرس الكتاب
وتجددت الفتن والمنازعات وعظم خطب العيارين واشتركوا في أمر هذه النزاعات رغبة في استغلالها لجمع المال والضغط على تجار الكرخ ويذكر ابن الجوزي خبر العيار المعروف بعزيز وهو من أهل باب البصرة قال ثم صالح أهل الكرخ وقصد سوق التمارين وطالب بضرائب الأمتعة" [1] ."
ومثلما كان الأمر في المرة السابقة فإنه مما يلاحظ أن هذه الفتن التي كانت تقع بين السُنة والشيعة اعتبرت فرصة لدخول أطراف اجتماعية لاستغلال ما يمكن أن تسببه هذه الفوضى من مكاسب اقتصادية، فاشتراك العيارون وغيرهم في ركوب الموجة الجديدة. وهم عند تزايد نفوذهم واشتراكهم في أمر هذه الفتن إلى جانب أهل السُنة فإنهم يظهرون فيها من الانحرافات والبدع التي لا يقرها أهل العلم.
وتدل هذه الانحرافات على نفوذ العيارين في أمر هذه المنازعات ومن ذلك ما حدث سنة تسع وثمانين حيث ذكر ابن الجوزي أن الطائفة الأخرى ـ أي السُنة ـ أن تعمل في مقابلة هذا شيئًا فادعت أن اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل النبي صلى الله عليه وسلم في الغار وأبو بكر معه وعملت فيه مثل ما عملت الشيعة في يوم الغدير وجعلت بإزاء يوم عاشوراء يوم بعده بثمانية أيام نسبته إلى مقتل مصعب بن الزبير وزارت قبره بمسكن كما يزار قبر ... الحسين" [2] ."
(1) المرجع السابق ج 7 ص174
(2) ابن الجوزي"المنتظم"ج7 ص206