فهرس الكتاب
ولم يكن هذا الإجراء جديدًا فقد ذكر المؤرخون سنة ست وثمانين حادثة كشف قبر بالبصرة فظن للزبير - رضي الله عنه - واتخذوا عند قبره مسجدًا - ومع الإقرار بعدم جواز ذلك - إلا أن في هذا الإجراء تجسيدا للمعارضة السنية للشيعة حيث يعد الزبير وابنه ـ عند الرافضة ـ من أعداء أمير المؤمنين علي رضي الله عنهم، ولا شك أن هذه المقابلة كما يسميها ابن الجوزي كان القصد منها مقابلة التجسيد الزماني المكاني لعقائد الرافضة فقام عوام أهل السُنة بالبحث في الزمان والمكان عن معان تصلح لمقابلة هذه التجسيد الرافضي زمانًا ومكانًا وحرصوا أن يتضمن الزمن المختار والمكان المختار رموزًا تشير إلى المعارضة السنية للروافض.
بيد أن هذا الأمر لم يكن مقدرًا له النجاح وهذه الإجراءات السنية لم تستطع الاستمرار مثلما قدر للمواسم الشيعية، ولا شك أن لذلك مدلولات لا يمكن للباحث المنصف تجاهلها فلمَ ظلت هذه المظاهر الشيعية وهي مظاهر مولدة وليست من صميم العقيدة المذهبية، بل تحولت مع الزمن إلى عقائد رئيسية في حين أن المظاهر السنية لم يكتب لها الحياة؟.
ولا شك أن ذلك مرده ما سبق أن ذكرناه من انفتاح المذهب الشيعي وانغلاق مذهب أهل السُنة عقديًا إذ أنه من المؤكد عند أهل السُنة بأن الوحيد الذي كان بإمكانه زيادة أو نقص العقائد هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يأتي به من وحي وقد انقطع الوحي بوفاته، ولم يكن للعالم من أهل السُنة مهما بلغ من شأنه أن يدعي عقيدة جديدة، أو ينجح بإضافة مظهر تعبير أو موسم ديني،
ورغم أنه لا يوجد نصوص معاصرة لهذا الحدث تنتقد هذه الانحرافات يمكن من خلالها الاستدلال على معارضة علماء الحنابلة لها إلا أن سرد ابن