الصفحة 189 من 311

الجوزي رحمه الله، ورفضه لهذه الممارسات يسلط شيئا من الضوء على الموقف العلمي عند علماء الحنابلة من هذه الانحرافات، أما المتأخرين فقد ذكر ابن كثير رحمه الله عن هذه البدع"وهذا من مقابلة البدعة ببدعة مثلها ولا يرفع البدعة إلا السُنة الصحيحة" [1] .

عودا على بدء فلا شك أن هذه السنوات قد شهدت ضعف أمر الشيعة في بغداد ففي سنة تسعين يذكر ابن الأثير أن الفتنة وقعت بين الأتراك والعامة من أهل الكرخ وقتل بينهم قتلى كثيرة ثم إن السُنة من أهل بغداد ساعدوا الأتراك على أهل الكرخ فضعفوا عن الجميع فسعى الأشراف في إصلاح الحال فسكنت الفتنة [2] .

وقوله الأشراف يعني بهم العلويين أمثال أبو أحمد الموسوي النقيب العلوي والد الرضي والمرتضى وهم في بغداد على مذهب الشيعة لكنهم كانوا همزة وصل بين الشيعة وبين السلطة العباسية، وسيظهر في المقابل مصطلح"الهاشميين"ويقصد بهم العباسيون الذي ستشهد هذه السنوات وما يليها قيادتهم لأهل السُنة في بغداد وسيظهر من أبرزهم الشريف أبو جعفر.

ومن أول الجولات التي سيقودها الهاشميون ما حدث سنة ثمان وتسعين وهي من أكبر المواجهات بين السُنة والشيعة، وقد ذكرها المؤرخون ونذكرها مختصرة عن ابن كثير وكان سببها أن بعض الهاشميين من أهل باب البصرة قصدوا ابن المعلم محمد بن النعمان فقيه الشيعة في مسجده فعرضوا له بالسب فثار أصحابه واستنفروا أهل الكرخ فقصدوا دار القاضي ودار الشيخ أبي حامد

(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج11 ص326

(2) ابن الأثير"الكامل"ج 9 ص168

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت