الصفحة 65 من 311

معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء قال ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها" [1] ."

أما ما يقوله الكوثري في مقدمة كتاب تبيين كذب المفتري من أن أحمد كان يمنع عن رواية أحاديث الخروج على ظلمة الولاة فأفاده في تغاضي خلفاء بن العباس عن الحنابلة مهما عملوا بل في تقريبهم" [2] ، فهذا كذب صريح إذ معيار الصحة والضعف هو المانع من رواية حديث ما، ولو علم ابن حنبل أو غيره من علماء الحديث حديثا صريحا يأمر بالخروج على ظلمة الولاة لما وسعهم منعه كيف وهم يعلمون أن ذلك من كتم العلم، وغاية ما في الأمر ما ذكره ابن حجر رحمه الله في الفتح في شرح حديث (حدثوا الناس بما يعرفونه أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله) قال وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان قال ونحوه عن حذيفة وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بحديث العرنيين لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب" [3] .

أما قوله أن ذلك أفاد الحنابلة فلا بينة له، بل التاريخ يدحضه، فقد واجه الحنابلة عبر تاريخهم الطويل في بغداد الكثير من المضايقات من قبل خلفاء بني العباس أو من وزرائهم وقادتهم.

(1) ابن حجر"فتح الباري"ج13 ص7

(2) الكوثري"حاشية تبيين كذب المفتري"ص16

(3) ابن حجر"مرجع سابق"ج 1 ص225

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت