الصفحة 66 من 311

ومن قبيل هذا الخطل ما يورده مؤلف كتاب المحنة من أن أحمد بن حنبل قد انتهى إلى الاعتقاد بأن خلافة بن العباس قد سارت شوطا بعيدا في طريق الضلال والكفر فقد اعتقد أن تحالفا سنيا علويا يمكن أن يبدل الأحوال" [1] "

وهذا رجم بالغيب بناه على ما ذكرته الأخبار من اتهام أحمد بن حنبل من إيواء علوي في زمن المتوكل وقد كبس منزله بحثا عنه فلم يوجد. وهذه التهمة والقبول بها رغم ظهور براءة صاحبها عند أهل عصره لا تدفع باحثا عاقلا مجردا من الهوى على اعتقاد ماقاله هذا المؤلف.

ومن ذلك قوله أن أحمد بن حنبل كان أموي الهوى والطوية" [2] ، وهو قول فضلا عن أنه يناقض دعواه السابقة في التحالف السني - العلوي المزعوم، فهو تخرص بالباطل وجهل بمذهب أهل السُنة وبطبيعة الواقع المعاش آنذاك، بل إن الذين يسقون الناس على حب معاوية في بغداد لم يكونوا يطمحون أبدا في عودة حكم بني أمية، وإنما ذلك جانب مذهبي وإن تعلق بجانب سياسي فهو دعم للجماعات التي تمثل السُنة في مواجهة النفوذ الشيعي في بغداد ولم يكن لبني أمية أي حضور في الطموحات السياسية في بغداد."

قلت وبعد أن تقرر موقف الإمام أحمد من منع الخروج على السلطان الجائر ينبغي التأكيد على أن ذلك المنع لم يكن يعني أبدا الانغماس في هذا الظلم والجور ومتابعته على ظلمه ومشاركته في الأموال الحرام التي حازها وهذا ما فعله الإمام أحمد مع الخليفة المتوكل الذي نصر السُنة ورفع المحنة، ومع ذلك امتنع الإمام أحمد عن قبول ماله، بل ورفض أن ينزل لما وصل سامرا في

(1) جدعان"المحنة"ص289

(2) جدعان"مرجع سابق"ص283

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت