الصفحة 67 من 311

منزل قائده العسكري، وقد جاء في المناقب لابن الجوزي أنه قال لأبنائه لمَ تأخذوه والثغور معطلة غير مشحونة والفيء غير مقسوم بين أهله" [1] ... ، لكنه مع ذلك لا يرى هذا المال حراما فقد نقل ابن الجوزي في المناقب عن عبد الله بن أحمد قال دخل علي أبي رحمه الله في مرضه يعودني فقلت يا أبت عندنا شيء قد بقي مما كان يبرنا به المتوكل أفأحج منه قال نعم قلت فإذا كان هذا عندك هكذا فلم لم تأخذ قال يابني ليس هو عندي بحرام ولكني تنزهت عنه" [2] ، ومن ذلك ما ذكره ابن أبي يعلى في الطبقات عن عبد الله بن يحيى قال سمعت أحمد يقول أنزه نفسي عن مال السلطان وليس بحرام" [3] ."

ولا شك أن القول بكون مال السلطان حرام فيه تعطيل لمصالح الناس وإفساد لحياتهم فإن الدراهم إنما ضربت في دار السلطان كما نقل عنه، لكنَّ أحمد بن حنبل لم يكن لتغيب عنه المصارف الشرعية المعطلة كالثغور وما يتعلق بها من أمور مجاهدة الكفار، كما أنه رحمه الله لم يكن لتخفى عنه مظاهر الترف التي يعيشها الخليفة والحاشية المحيطة بها، والتي تصطدم بالمبادئ الإسلامية الحقة، وتخالف هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهدي خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، كما أن لشخصية الإمام أحمد الزاهدة أثر في التنزه عن هذا المال.

كما أن هذا المنع من الخروج على السلطان الجائر لا يعني منع مناصحته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالأسلوب الشرعي، فقد جاء في طبقات الحنابلة في خبر أحمد بن شبويه قال قدمت بغداد على أن أدخل على

(1) ابن الجوزي"المناقب"ص517

(2) المرجع السابق"ص 347"

(3) ابن أبي يعلى"طبقات الحنابلة"ج2 ص67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت